حَتّى مَضى صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ مُطيعاً للِهِّ ، صابِراً عَلى ما اصابهَُ ، مُجاهِداً فىِ اللّهِ حَقَّ جهِادهِِ حَتّى اتاهُ الْيَقينُ ، صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَالهِِ فَكانَ ذهِابهُُ اعْظَمَ الْمُصيبَةِ عَلى جَميعِ اهْلِ الْأَرْضِ ، وَالْبِرِّ وَالْفاجِر ، ثُمَّ تَرَكَ كِتابَ اللّهِ فيكُمْ يَأْمُرُ بِطاعَةِ اللّهِ ، وَيَنْهى عَنْ معَصْيِتَهِِ ، وَلَقَدْ عَهِدَ الَىَّ رَسوُلُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ عَهْداً فَلَسْتُ احيدُ عنَهُْ ، وَقَدْ حَضَرْتُمْ عَدُوَّكُمْ وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَنْ رَئيسُهُمْ مُنافِقُ ابْنُ مُنافِقٍ يَدْعوُهُمْ الَى النّارِ ، وَابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ مَعَكُمْ بَيْنَ اظْهُرِكُمْ يَدْعُوكُمْ الَى الْجَنَّةِ ، وَإلى طاعَةِ رَبِّكُمْ ، وَيَعْمَلُ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ ، فَلا سَواءَ مَنْ صَلّى قَبْلَ كُلِّ ذَكَرٍ لَمْ يَسْبِقْنى بِصَلاتى مَعَ رَسوُلِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ ، وَانَا مِنْ اهْلِ بَدْرٍ ، وَمُعاوِيَةُ طَليقُ ابْنُ طَليقٍ ، وَاللّهِ انَّكُمْ لَعَلى حَقٍّ وَانَّهُمْ لَعَلى باطِلٍ ، فَلا يَكوُنَنَّ الْقَوْمُ عَلى باطِلِهِمُ اجْتَمَعوُا عَلَيْهِ ، وَتَفَرَّقوُنَ عَنْ حَقِّكُمْ حَتّى يَغْلِبَ باطِلُهُمْ حَقَّكُمْ ، قاتِلوُهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِاَيْديكُمْ ، فَاِنْ لَمْ تَفْعَلُوا يُعَذِّبْهُمْ بِاَيْدى غَيْرِكُمْ .
فأجابه أصحابه ، فقالوا يا أمير المؤمنين انهض بنا إلى عدوّنا وعدوّك إذا شئت ، فو اللّه ما نريد بك بدلًا ، نموت معك ونحيا معك .
فقال علىّ عليه السّلم مجيباً لهم : وَالَّذى نَفْسى بيِدَهِِ لَنَظَرَ الَىَّ رَسوُلُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَالهِِ اضْرِبُ قدُاّمهَُ بِسَيْفى ، فَقالَ : لا سَيْفَ الّا ذوُ الْفَقارِ ، وَلا فَتى الّا عَلِىٌّ . وَقالَ : يا عَلِىُّ انْتَ مِنّى بِمَنْزِلَةِ هارُونَ
نهج البلاغة الثاني — صفحة 157
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص١٥٧