تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

وَيَتَعَزَّزُ عَلَيْنَا الذَّليلُ ، فَبَكَتِ الْأَعْيُنُ مِنّا لِذلِكَ ، وَخَشِنَتِ الصُّدُورُ . وَايْمُ اللّهِ لَوْلا مَخافَةُ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمينَ ، وَانْ يَعوُدَ الْكُفْرُ وَيَبوُرَ الدّينُ . لَكُنّا عَلى غَيْرِ ما كُنّا لَهُمْ عَلَيْهِ ، فَوَلِىَ الْأَمْرَ وُلاةٌ لَمْ يَأْلوُا النّاسَ خَيْراً ، ثُمَّ اسْتَخْرَجْتُموُنى ايُّهَا النّاسُ مِنْ بَيْعَتى ، فَبايَعْتُموُنى عَلى شَيْنٍ مِنّى لِأَمْرِكُمْ ، وَفَراسَةٍ تُصَدِّقُنى ما في قُلوُبِ كَثيرٍ مِنْكُمْ ، وَبايَعَنى هذانِ الرَّجُلانِ في اوَّلِ مَنْ بايَعَ ، تَعْلَموُنَ ذلِكَ ، وَقَدْ نَكَثا وَغَدَرا ، وَنَهَضا الَى الْبَصْرَةِ بِعآئِشَةَ ، لِيُفَرِّقا جَماعَتَكُمْ ، وَيُلْقِيا بَأْسَكُمْ بَيْنَكُمْ . اللّهُمَّ فَخُذْهُما بِما عَمِلا اخْذَةً رابِيَةً ، وَلا تَنْعَشْ لَهُما صَرْعَةً ، وَلا تُقِلْ لَهُما عَثْرَةً ، وَلا تُمْهِلْهُما فُواقاً ( 1 ) ، فَاِنَّهُما يَطْلُبانِ حَقّاً ترَكَاهُ ، وَدَماً سفَكَاهُ . اللّهُمَّ انّى اقْتَضيكَ وَعْدَكَ ، فَاِنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ : لِمَنْ بُغِىَ عَلَيْهِ ليَنَصْرُنَهَُّ اللّهُ ، اللّهُمَّ فَاَنْجِزْ لي مَوْعِدَكَ ، وَلا تَكِلْنى إلى نَفْسى ، انَّكَ عَلى كُلِّ شىَ ْءٍ قَديرٌ .

( 105 ) ومن كلام له عليه السلام
هامش
( 1 ) بضمّ الفاء وفتحها اى قدر فواق ، وهو ما بين حلبتى النّاقة من الوقت ، لأنّها تحلب ثمّ تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدرّ ثم تحلب .