مَنْ كانَ لَهُ مالٌ فاَيِاّهُ وَالْفَساد ، فَاِنَّ اعْطآءَ الْمالِ في غَيْرِ حقَهِِّ تَبْذيرٌ وَاسْرافٌ ، وَهُوَ وَانْ كانَ ذِكْراً لصِاحبِهِِ فىِ الدُّنْيا فَهُوَ يضَعَهُُ عِنْدَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَمْ يَضَعْ رَجُلٌ مالهَُ في غَيْرِ حقَهِِّ وَعِنْدَ غَيْرِ اهلْهِِ ، الّا حَرَّمَ اللّهُ تَعالى شُكْرَهُمْ ، وَكانَ لغِيَرْهِِ وُدُّهُمْ ، فَاِنْ بَقِىَ معَهَُ مِنْهُمْ مَنْ يؤَدُهُُّ ، وَيُظْهِرُ لَهُ الشُّكْرَ ، فَاِنَّما هُوَ مَلَقٌ وَكَذِبٌ ، يُريدُ التَّقَرُّبَ بِهِ اليَهِْ ، لِيَنالَ مِنْهُ مِثْلَ الَّذى كانَ يَأْتى اليَهِْ مِنْ قَبْلُ ، فَاِنْ زَلَّتْ بصِاحبِهِِ النَّعْلُ ، وَاحْتاجَ إلى معَوُنتَهِِ فَشَرُّ خَليلٍ ، وَالْأَمُ خَدينٍ .
وَمَنْ صَنَعَ الْمَعْروُفَ فيما اتاهُ اللّهُ فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرابَةَ ، وَلْيُحْسِنْ بِهِ الضِّيافَةَ ، وَلْيَفُكَّ بِهِ الْعانى ، وَلْيُعِنْ بِهِ الْغارِمَ ، وَابْنَ السَّبيلِ وَالْفُقَرآءَ وَالْمُجاهِدينَ في سَبيلِ اللّهِ ، وَلْيَصْبِرْ نفَسْهَُ عَلىَ النَّوآئِبِ وَالْخُطوُبِ ، فَاِنَّ الْفَوْزَ بهِذهِِ الْخِصالِ شَرَفُ مَكارِمِ الدُّنْيا ، وَدَرْكُ فَضآئِلِ الْاخِرَةِ . قلت : وروى هذا في نهج البلاغة باختلاف كثير .
( 103 ) ومن كلام له عليه السلام « في هذا المعنى » يا مَعْشَرَ الْمُهاجِرينَ وَالْأَنْصارِ ، يا مَعْشَرَ قُرَيْش ، اعْلَموُا وَاللّهِ انّى لا ارْزَؤُكُمْ مِنْ فَيْئِكُمْ شَيْئاً ، ما قامَ لي عَذْقٌ بِيَثْرِبَ ( 1 ) ، افَتَرُونى مانِعاً نَفْسى
هامش
( 1 ) رزأ : أصاب منه شيئاً اى نقصه . والعذق النّخلة بحملها والجمع اعذق .