فَقامَ اليَهِْ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ ، فَقالَ لَهُ يا اميرَ الْمُؤْمِنينَ وَمَتى يَكوُنُ ذلِكَ قالَ يا ابا بَحْرٍ انَّكَ لَنْ تُدْرِكَ ذلِكَ الزَّمانَ ، وَانَّ بَيْنَكَ وَبيَنْهَُ لَقُروُناً ، وَلكِنْ لِيُبَلِّغَ الشّاهِدُ مِنْكُمُ الْغآئِبَ عَنْكُمْ ، لِكَىْ يُبَلِّغُوا اخْوانَهُمْ إذا هُمْ رَأَوُا الْبَصْرَةَ قَدْ تَحَوَّلَتْ اخْصاصُها دُوراً ، وَاجامُها قُصوُراً ( 1 ) ، فَالْهَرَبُ فَالْهَرَبُ فاَنِهَُّ لا بَصيرَةَ لَكُمْ يَوْمَئِذٍ . ثمّ التفت عليه السّلم عن يمينه ، فقال : كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْأُبُلَّةِ فَقالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الْجاروُدِ : فَداكَ أبى وَامّى ارْبَعَةُ فَراسِخَ ، قالَ صَدَقْتَ فَوَ الَّذى بَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَالهِِ وَاكرْمَهَُ بِالنُّبُوَّةِ ، وَخصَهَُّ بِالرِّسالَةِ ، لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْهُ كَما تَسْمَعُونَ مِنّى انْ قالَ لي : يا عَلِىُّ هَلْ عَلِمْتَ انَّ بَيْنَ الَّتى تُسَمَّى الْبَصْرَةَ ، وَالَّتى تُسَمَّى الْأُبُلَّةَ ارْبَعَةُ فَراسِخَ ، وَسَيَكُونُ الَّتى تُسَمَّى الْأُبُلَّةَ مَوْضِعَ اصْحابِ الْعُشوُرِ ، وَيُقْتَلُ في ذلِكَ الْمَوْضِعِ سَبْعوُنَ الْفاً .
نهج البلاغة الثاني — صفحة 147
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص١٤٧
( 97 ) ومن كلام له عليه السلام « لزبير في الحرب وهو مدجج ، والإمام حاسر ، واخباره بشهادته »
يا ابا عَبْدِ اللّهِ ، قَدْ لَعَمْرى اعْدَدْتَ سِلاحاً وَحَبَّذا ، فَهَلْ اعْدَدْتَ عِنْدَ اللّهِ عُذْراً
هامش
( 1 ) اخصاص : جمع الخصّ بالضّمّ والتّشديد البيت من القصب مثل قفل واقفال ، ومنه الحديث الخصّ لمن اليه القمط يعنى شدّ الحبل كما في المجمع . والأجام جمع اجمهّ : الشّجرة الكثير الملتفّ .