تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

الشَّيْطانُ لِلْأِنْسانِ خَذُولًا ، فَاَنَا الذِّكْرُ الَّذى عنَهُْ ضَلَّ ، وَالسَّبيلُ الَّذى عنَهُْ مالَ ، وَالْإيمانُ الَّذى بِهِ كَفَرَ ، وَالْقُرْانُ الَّذى اياّهُ هَجَرَ ، وَالدّينُ الَّذى بِهِ كَذَّبَ ، وَالصِّراطُ الَّذى عنَهُْ نُكِبَ ، وَلَئِنْ رَتَعا فِى الْحِطامِ الْمُتَصَرِّمِ ، وَالْغُروُرِ الْمُنْقَطِعِ ، وَكانا مِنْهُ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ ، لَهُما عَلى شَرِّ وُرُودٍ في اخْيَبِ وُفوُدٍ ، وَالْعَنِ مَوْروُدٍ ، يَتَصارَخانِ بِاللَّعْنَةِ ، وَيَتَناعَقانِ بِالْحَسْرَةِ ، ما لَهُما مِنْ راحَةٍ ، وَلا عَنْ عَذابِهِما مِنْ مَنْدُوحَةٍ ، انَّ الْقَوْمَ لَمْ يَزالُوا عُبّادَ اصْنامٍ ، وَسَدَنَةِ اوْثانٍ ، يُقيمُونَ لَهَا الْمَناسِكَ ، وَيَنْصِبوُنَ لَهَا الْعَتايِرَ ، وَيَتَّخِذُونَ لَهَا الْقُرُبانَ ، وَيَجْعَلوُنَ لَهَا الْبُحَيْرَةَ وَالسّآئِبَةَ وَالْوَصيلَةَ وَالْحامَ ، وَيَسْتَقْسِمُونَ بِالْأَزْلامِ ( 1 ) ، عامِهينَ عَنِ اللّهِ عَزَّ ذكِرْهُُ ، حايِرينَ عَنِ الرَّشادِ ، مُهْطِعينَ الَى الْبِعادِ ، قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ ، وَغَمَرَتْهُمْ سَوْدآءُ الْجاهِلِيَّةِ ، وَرَضَعُوا جَهالَةً ، وَانْفَطَموُا ضَلالَةً ، فَاَخْرَجَنَا اللّهُ الَيْهِمْ رَحْمَةً ، وَاطْلَعَنا عَلَيْهِمْ رَأْفَةً ، وَاسْفَرَ بِنا عَنِ الْحُجُبِ نُوراً لِمَنِ اقتْبَسَهَُ ، وَفَضْلًا لِمَنِ

هامش
( 1 ) العتاير جمع العتيرة ، وهي شاة يذبحونها في رجب لالهتهم ، والبحيرة والسّائبة ناقتان مخصوصتان كانوا في الجاهليّة يحرّمون الانتفاع بهما . والوصيلة شاة مخصوصة يذبحونها على بعض الوجوه ، ويحرّمونها على بعض . والحام الفحل من الإبل الّذى طال مكثه عندهم فلا يركب ، ولا يمنع من كلاء وماء . والإستقسام بالأزلام طلب معرفة ما قسّم لهم ما لم يقسّم بالأقداح .
نهج البلاغة الثاني — صفحة 124 | الشيخ جعفر الحائري