عاتَبْتُكُمْ في رُشْدِكُمْ حَتّى لَقَدْ سَئِمْتُ الْحَياتَ ، وَانتُمْ في كُلِّ ذلِكَ تَرْجِعوُنَ بِالْهُزْءِ مِنَ الْقَوْلِ فِراراً مِنَ الْحَقِّ ، وَاخْلاداً الىَ الْباطِلِ ، الَّذى لا يُعِزُّ اللّهُ باِهَلْهِِ الدّينَ ، وَانّى لَاَعْلَمُ انَّكُمْ لا تَزيدُونَنى غَيْرَ تَحْسيرٍ ، كُلَّما امَرْتُكُمْ بِجِهادِ عَدُوِّكُمُ اثّاقَلْتُمْ الىَ الْأَرْضِ ، وَسَأَلْتُموُنِى التَّاْخيرَ دِفاعَ ذىِ الدَّيْنِ الْمَطوُلِ ، انْ قُلْتُ لَكُمْ فِى الْقَيْظِ سيروُا ، قُلْتُمُ الْحَرُّ شَديدٌ ، وَانْ قُلْتُ لَكُمْ سيروُا فىِ الْبَرْدِ قُلْتُمُ الْقُرُّ شَديدٌ ( 1 ) ، كُلُّ ذلِكَ فِراراً عَنِ الْحَرْبِ إذا كُنْتُمْ عَنِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ تَعْجِزُونَ ، فَاَنْتُمْ عَنْ حَرارَةِ السَّيْفِ اعْجَزُ وَاعْجَزُ ، فَاِنّا للِهِّ وَانّا اليَهِْ راجِعُونَ يا اهْلَ الْكوُفَةِ ، قَدْ اتانىِ الصَّريخُ يُخْبِرُنى : انَّ ابْنَ غامِدٍ قَدْ نَزَلَ بِالَانْبارِ عَلى اهْلِها لَيْلًا في ارْبَعَةِ الافٍ ، فَاَغارَ عَلَيْهِمْ كَما يُغارُ عَلَى الرُّومِ وَالْخَزَرِ فَقَتَلَ بِها عامِلىِ ابْنَ حَسّانٍ ، وَقَتَلَ معَهَُ رِجالًا صالِحينَ ذَوى فَضْلٍ وَعِبادَةٍ وَنَجْدَةٍ ، بَوَّأَ اللّهُ لَهُمْ جَنّاتِ النَّعيمِ ، وَانهَُّ اباحَها لَهُمْ . وَلَقَدْ بَلَغَنى انَّ الْعُصْبَةَ مِنْ اهْلِ الشّامِ كانُوا يَدْخُلوُنَ عَلىَ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ ، وَالْأُخْرىَ الْمُعاهَدَةِ ، فَيَنْهَتِكوُنَ سِتْرَها ، وَيَأْخُذوُنَ الْقِناعَ مِنْ رَأْسِها ، وَالْخُرْصَ مِنْ اذُنِها ، وَالْأَوْضاحَ مِنْ
نهج البلاغة الثاني — صفحة 122
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص١٢٢
هامش
( 1 ) القيظ شدّة حرّ الصّيف . والقرّكمّ : شدّة برد الشّتاء .