يا اهْلَ الْكوُفَةِ عاتَبْتُكُمْ بِمَواعِظِ الْقُرْانِ فَلَمْ انْتَفِعْ بِكُمْ ، وَادَّبْتُكُمْ بِالدِّرَّةِ فَلَمْ تَسْتَقيمُوا لي ، وَعاقَبْتُكُمْ بِالسَّوْطِ الَّذى يُقامُ بِهِ الْحُدُودُ فَلَمْ تَرْعَووُا ، وَلَقَدْ عَلِمْتُ انَّ الَّذى يُصْلِحُكُمْ هُوَ السَّيْفُ وَما كُنْتُ مُتَحَرِّياً صَلاحَكُمْ بِفَسادِ نَفْسى وَلكِنْ سَيُسَلَّطُ عَلَيْكُمْ سُلْطانٌ صَعْبٌ ، لا يُوَقِّرُ كَبيرَكُمْ وَلا يَرْحَمُ صَغيرَكُمْ ، وَلا يُكْرِمُ عالِمَكُمْ ، وَلا يقَسِّمُ الْفَيْئَ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَكُمْ ، وَلَيَضْرِبَنَّكُمْ وَلَيُذِلَّنَّكُمْ وَلَيُجْرِيَنَّكُمْ فِى الْمَغازى ، وَلَيَقْطَعَنَّ سَبيلَكُمْ ، وَلَيَحْجُبَنَّكُمْ عَلى بابهِِ ، حَتّى يَاْكُلَ قَوِيُّكُمْ ضَعيفَكُمْ ثُمَّ لا يُبْعِدُ اللّهُ الّا مَنْ ظَلَمَ وَما ادْبَرَ شىَ ْءٌ فَاَقْبَلَ ، انّى لا اظُنُّكُمْ عَلى فَتْرَةٍ ، وَما عَلَىَّ الَّا النُّصْحُ لَكُمْ . يا اهْلَ الْكُوفَةِ مُنيتُ مِنْكُمْ بِثَلاثٍ وَاثْنَتَيْنِ : صُمٌّ ذَوُوا اسْماعٍ وَبُكْمٌ ذَووُا الْسُنٍ ، وَعُمْىٌ ذَووُا ابْصارٍ ، وَلا اخْوانُ صِدْقٍ عِنْدَ اللِّقآءِ ، وَلا اخْوانُ ثِقَةٍ عِنْدَ الْبَلآءِ اللّهُمَّ انّى مَلَلْتُهُمْ وَمَلُّونى ، وَسَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُونى ، اللّهُمَّ لا تُرْضِ عَنْهُمْ امْراً ، وَلا تُرْضِهِمْ عَنْ امْرٍ ، وَامِثْ قُلُوبَهُمْ كَايماثِ الْمِلْحِ فىِ الْمآءِ ( 1 ) وَاللّهِ لَوْ اجِدُ بُدّاً مِنْ كَلامِكُمْ وَمُراسَلَتِكُمْ ما فَعَلْتُ ، وَلَقَدْ
نهج البلاغة الثاني — صفحة 121
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص١٢١
هامش
( 1 ) اى امث قلوبهم واذبها كذوبان الملح في الماء .