اتبَّعَهَُ ، وَتَاْييداً لِمَنْ صدَقَّهَُ ، فَتَبَوَّءُ الْعِزَّ بَعْدَ الذِّلَّةِ ، وَالْكَثْرَةَ بَعْدَ الْقِلَّةِ ، وَهابَتْهُمُ الْقُلوُبُ وَالْأَبْصارُ ، وَاذْعَنَتْ لَهُمُ الْجَبابِرَةُ وَطَواغيتُها ، وَصارُوا اهْلَ نِعْمَةٍ مَذْكُورَةٍ ، وَكَرامَةٍ مَنْسوُرَةٍ ، وَامْنٍ بَعْدَ خَوْفٍ ، وَجَمْعٍ بَعْدَ حَوْبٍ ، وَاضآئَتْ بِنا مَفاخِرُ مُعْدِ بْنِ عَدْنانٍ ، وَاوْلَجْناهُمْ بابَ الْهُدى ، وَادْخَلْناهُمْ دارَ السَّلامِ ، وَاثيبَتْ لَهُمْ ايّامَ الرَّسوُلِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَالهِِ وَسَلَّمَ اثارُ الصّالِحينَ مِنْ حامٍ مُجاهِدٍ ، وَمُصَلٍّ قانِتٍ ، وَمُعْتَكِفٍ زاهِدٍ ، يُظْهِرُونَ الْأَمانَةَ ، وَيَأْتوُنَ الْمَثابَةَ ، حَتّى إذا دَعَا اللّهُ نبَيِهَُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَالهِِ وَسَلَّمَ ، وَرفَعَهَُ اليَهِْ ، لَمْ يَكُ ذلِكَ بعَدْهَُ كَلَمْحَةٍ مِنْ خَفْقَةٍ ، اوْ وَمِيضٍ مِنْ بُرْقَةٍ ، إلى انْ رَجَعوُا عَلىَ الْأَعْقابِ ، وَانْتَكَصوُا عَلىَ الْأَدْبارِ ، وَطَلَبُوا بِالْأَوْتارِ ، وَاظْهَروُا الْكَتّآئِبَ ، وَرَدَموُا الْبابَ ، وَقَلّوُا الدِّيارَ ، وَغَيَّروُا اثارَ رَسوُلِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَالهِِ وَسَلَّمَ ، وَرَغِبوُا عَنْ احكْامهِِ ، وَبَعُدُوا مِنْ انوْارهِِ ، وَاسْتَبْدَلوُا بمِسُتْخَلْفَهِِ . . . . ومنها : وَعَنْ قَليلٍ يَجِدوُنَ غِبَّ ما يَعْمَلوُنَ ، وَسَيَجِدُ التّالوُنَ غِبَّ ما اسسَّهَُ الْأَوَّلوُنَ ، وَلَوْ كانوُا في مَنْدُوحَةٍ مِنَ الْمُهَلِ وَشَفا مِنَ الْأَجَلِ ، وَسَعَةٍ مِنَ الْمُنْقَلَبِ ، وَاسْتِدْراجٍ مِنَ الْغُروُرِ وَسُكوُنٍ مِنَ الْحالِ ، وَادْراكٍ مِنَ الْأَمَلِ ، فَقَدْ امْهَلَ اللّهُ تَعالى
نهج البلاغة الثاني — صفحة 125
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص١٢٥