عَنْهُمْ عُقوُلُهُمْ ، الْمُخْتَلِفَةُ اهْوآؤُهُمْ ، ما اعَزَّ اللّهُ نَصْرَ مَنْ دَعاكُمْ ، وَلَا اسْتَراحَ قَلْبُ مَنْ قاساكُمْ ، وَلا قَرَّتْ عَيْنُ مَنْ اواكُمْ ، كَلامُكُمْ يُوهِى الصُّمَ الصَّلاتَ ، وَفِعْلُكُمْ يُطْمِعُ فيكُمْ عَدُوَّكُمْ الْمُرْتابَ . يا وَيْحَكُمْ اىَّ دارٍ بَعْدَ دارِكُمْ تَمْنَعُونَ ، وَمَعَ اىِّ امامٍ بَعْدى تُقاتِلوُنَ الْمَغْرُورُ وَاللّهِ مَنْ غرَرَتْمُوُهُ ، وَمَنْ فازَ بِكُمْ فازَ بِالسَّهْمِ الْاَخْيَبِ ( 1 ) ، اصْبَحْتُمْ لا اطْمَعُ في نَصْرِكُمْ ، وَلا اصَدِّقُ قَوْلَكُمْ ، فَرَّقَ اللّهُ بَيْنى وَبَيْنَكُمْ ، وَاعْقَبَنى مَنْ هُوَ خَيْرٌ لي مِنْكُمْ ، وَاعْقَبَكُمْ بي مَنْ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ مِنّى امامُكُمْ يُطيعُ اللّهَ وَانْتُمْ تعَصْوُنهَُ ، وَامامُ اهْلِ الشّام يَعْصِى اللّهَ وَهُمْ يطُيعوُنهَُ اما وَاللّهِ لَوَدَدْتُ انَّ مُعاوِيَةَ صارَفَنى بِكُمْ صَرْفَ الدّينارِ بِالدِّرْهَمِ ، فَاَخَذَ مِنّى عَشْرَةً مِنْكُمْ وَاعْطانى واحِداً مِنْهُمْ وَاللّهِ لَوَدَدْتُ انّى لَمْ اعْرِفْكُمْ وَلَمْ تَعْرِفوُنى ، فَاِنَّها مَعْرِفَةٌ جَرَتْ نَدَماً ، لَقَدْ وَرَيْتُمْ صَدْرى غَيْضاً ، وَافْسَدْتُمْ عَلَىَّ امْرى ، بِالْخِذْلانِ وَالْعِصْيانِ ، حَتّى لَقَدْ قالَتْ قُرَيْشٌ : انَّ عَلِيّاً رَجُلٌ شُجاعٌ لكِنْ لا عِلْمَ لَهُ بِالْحَرْبِ للِهِّ دَرُّهُمْ هَلْ كانَ فيهِمْ احَدٌ اطْوَلُها مِراساً مِنّى ، وَاشَدُّ لَها مُقاساةً ، لَقَدْ نَهَضْتُ فيها وَما بَلَغْتُ الْعِشْرينَ
نهج البلاغة الثاني — صفحة 119
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص١١٩
هامش
( 1 ) الأخيب من السّهام الميسر ، هو الّذى لا نصيب له .