تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

ثمَ ها انَا ذا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلىَ السِّتّينَ ، وَلكِنْ لا امْرَ لِمَنْ لا يُطاعُ اما وَاللّهِ لَوَدِدْتُ انَّ رَبّى اخْرَجَنى مِنْ بَيْنِ اظْهُرِكُمْ إلى رضِوْانهِِ وَانَّ الْمَنِيَّةَ لَتَرْصُدُنى ، فَما يَمْنَعُ اشْقاها انْ يَخْضِبَها ونزل عليه السّلم يده على رأسه ولحيته . عَهْدٌ عهَدِهَُ النَّبِىُّ الْأُمِّىُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَالهِِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ، وَنَجى مَنِ اتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى . يا اهْلَ الْكوُفَةِ قَدْ دَعَوْتُكُمْ إلى جِهادِ هؤُلآءِ الْقَوْمِ لَيْلًا وَنَهاراً ، سِرّاً وَاعْلاناً ، وَقُلْتُ لَكُمْ اغْزُوهُمْ قَبْلَ انْ يَغْزُوكُمْ فاَنِهَُّ ما غُزِىَ قَوْمٌ في عُقْرِ دارِهِمْ الّا ذَلّوُا ، فَتَواكَلْتُمْ وَتَخاذَلْتُمْ وَثَقُلَ عَلَيْكُمْ قَوْلى ، وَاسْتَصْعَبَ عَلَيْكُمْ امْرى ، وَاتخَّذَتْمُوُهُ وَرآءَكُمْ ظِهْرِيّاً ، حَتّى شُنَّتْ عَلَيْكُمْ الْغاراتُ ، وَظَهَرَتْ فيكُمُ الْفَواحِشُ وَالْمُنْكَراتُ ، تُمْسيكُمْ وَتُصْبِحُكُمْ ، كَما فَعَلَ بِاَهْلِ الْمَثُلاتِ مِنْ قَبْلِكُمْ ، حَيْثُ اخْبَرَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ الْجَبابِرَةِ الْعُتاةِ الْمُسْتَضْعَفينَ الْغُواةِ ، في قَوْلِهِ تَعالى : « وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَ » ( 1 ) . اما وَالَّذى فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرِئَ النَّسَمَةَ ، لَقَدْ حَلَّ بِكُمُ الَّذى تُوعَدوُنَ .

هامش
( 1 ) سورة الأعراف اية 141 .