فَلَمْ تَنْفِرُوا ، وَاسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ تُجيبُوا ، وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلوُا شُهوُداً كَالْمُغَيَّبِ ، اتْلوُ عَلَيْكُمُ الْمَواعِظَ فَتُعْرِضوُنَ عَنْها ، وَاعِظُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ الْبالِغَةِ فَتَنْفِرُونَ مِنْها ، كَاَنَّكُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ، وَاحِثُّكُمْ عَلى جِهادِ اهْلِ الْجَوْرِ فَما اتى عَلى اخِرِ قَوْلى حَتّى اراكُمْ مُتَفَرِّقينَ أيادي سَبا ، تَرْجِعوُنَ إلى مَجالِسِكُمْ تَتَرَبَّعوُنَ حَلَقاً تَضْرِبوُنَ الْأَمْثالَ ، وَتُنْشِدُونَ الْأَشْعارَ ، وَتَجَسَّسوُنَ الْأَخْبارَ ، حَتّى إذا تَفَرَّقْتُمْ تَسْئَلُونَ عَنِ الْأَشْعارِ ( 1 ) جَهَلَةً مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ ، وَغَفَلَةً مِنْ غَيْرِ وَرَعٍ ، وَتَتَبُّعاً مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَنَسيتُمُ الْحَرْبَ وَالْأِسْتِعْدادَ لَها ، فَاَصْبَحَتْ قُلوُبُكُمْ فارِغةً مِنْ ذِكْرِها ، شَغَلْتُموُها بِالْأَعاليلِ وَالْأَضاليلِ . فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِنِ اجْتِماعِ هؤُلآءِ الْقَوْمِ عَلى باطِلٍ ، وَتَخاذُلِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ . يا اهْلَ الْكوُفَةِ انْتُمْ كَاُمٍّ مُجالِدٍ حَمَلَتْ فَاَمْلَصَتْ فَماتَ قَيِّمُها ، وَطالَ تَاَيُّمُها ( 2 ) ، وَوَرِثَها ابْعَدُها . وَالَّذى فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، انَّ مِنْ وَرآئِكُمُ الْأَعْوَرَ الْأَدْبَرَ ، جَهَنَّمُ الدُّنْيا ، لا يُبْقى وَلا يَذَرُ ، وَمِنْ بعَدْهِِ النَّهاسُ الْفَراسُ ، الْجَمُوعُ الْمَنوُعُ ، ثُمَّ لَيَتَوارَثَنَّكُمْ مِنْ بَنى امَيَّةَ عِدَّةٌ
نهج البلاغة الثاني — صفحة 117
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص١١٧
هامش
( 1 ) هكذا في النّسخة ، ولعلّ الصّحيح الأسعار .
( 2 ) يقال : املصت الحامل اى أسقطت ولدها ، والتّأيّم : فقدان المرأة زوجها ، بقاؤها بلا زوج .