تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
سَلاماً ، وَإذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ، اولئِكَ يا احْنَفُ انْتَجَعوُا دارَ السَّلامِ الَّتى مَنْ دَخَلَها كانَ امِناً ، فَلَعَلَّكَ شَغَلَكَ يا احْنَفُ نَظَرُكَ إلى وجَهِْ واحِدَةٍ يُبيدُ الْأَسْقامَ نَظارَةُ وَجْهِها ، وَذاتَ دارٍ قَدِ اشْتَغَلَتْ بِتَقْريبِ فِراقِها ، وَذاتَ سُتوُرٍ عَلَّقَتْها ، وَالرِّياحُ وَالْأَيّامُ مُوَكَّلَةٌ بِتَمْزيقِها ، وَلَيْسَتْ لَكَ دارُ الْبَقآءِ ، فَاحْتَلْ لِلدّارِ الَّتى خَلَقَهَا اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضآءَ ، فَشَقَّ فيها انْهارَها ، وَغَرَسَ فيها اشْجارَها ، وَاظَلَّ عَلَيْها بِالنَّضيجِ مِنْ ثِمارِها ، وَكَنَّها بِالْعَواتِقِ مِنْ حوُرِها ، ثُمَّ اسْكَنَها اولْيِآءهَُ وَاهْلَ طاعتَهِِ ، فَاِنْ فاتَكَ يا احْنَفُ ما ذَكَرْتُ لَكَ فَلَتَرْفُلَنَّ في سَرابيلِ الْقَطِرانِ ، وَلَتَطُوفَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَ حَميمٍ انٍ ، فَكَمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ صُلْبٍ مَحْطوُمٍ ، وَوجَهٍْ مَشْئوُمٍ . وَلَوْ رَاَيْتَ وَقَدْ قامَ مُنادٍ يُنادى : يا اهْلَ الْجَنَّةِ وَنَعيمِها وَحُلِيِّها وَحُلَلِها خُلوُدٌ لا مَوْتَ فيها ، ثُمَّ يَلْتَفِتُ إلى اهْلِ النّارِ فَيَقوُلُ : يا اهْلَ النّارِ يا اهْلَ النّارِ ، يا اهْلَ السَّلاسِلِ وَالْأَغْلالِ خُلوُدٌ لا مَوْتَ ، فَعِنْدَهَا انْقَطَعَ رَجآؤُهُمْ ، وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ . فَهذَا ما اعَدَّ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُجْرِمينَ ، وَذلِكَ ما اعَدَّ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُتَّقينَ .
نهج البلاغة الثاني — صفحة 107 | الشيخ جعفر الحائري