تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

تُفارِقُهُمْ عُقوُلُهُمْ ، وَإذا غَلَتْ بِهِمْ مَراحِلُ الْمَرَدِّ الىَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَلَياناً ، يَحِنّوُنَ حَنينَ الْوُلاةِ في دَجِىِّ الظُّلَمِ ، دُبُلَ الْأَجْسامِ حَزينَة قُلوُبُهُمْ ، كالِحَةً وُجوُهُهُمْ ، ذابِلَةً شِفاهُهُمْ ، خَميصَةً بُطوُنُهُمْ ، تَراهُمْ سَكْرى ، وَلَيْسوُا بِسَكْرى ، هُمْ سُمّارُ وَحْشِيَّةِ اللَّيالى مُتَخَشِّعُونَ ، قَدْ اخْلَصوُا للِهِّ اعْمالَهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً ، فَلَوْ رَاَيْتَهُمْ في لَيْلِهِمْ وَنَهارِهِمْ ، وَقَدْ نامَتِ الْعُيوُنُ ، وَهَدَأَتِ الْأَصْواتُ ، وَسَكَنَتِ الْحَرَكاتُ ، مِنَ الطَّيْرِ فىِ الْوُكوُرِ وَقَدْ نَهْنَهَهُمْ يَوْمُ الْوَعيد ، وَذلِكَ قَوْلُهُ تَعالى : « أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ » ( 1 ) فَاسْتَفْزَعوُا لَها فَزَعاً ، يُعْوِلوُنَ مَرَّةً ، وَيَبْكُونَ تارَةً ، وَيُسَبِّحوُنَ لَيْلَةً ، مظْلِمَةً بَهْمآءَ . فَلَوْ رَاَيْتَهُمْ يا احْنَفُ قِياماً عَلى اطْرافِهِمْ مُنْحَنِيَةً ظُهُوُرهُمْ عَلى اجْزآءِ الْقُرْانِ لِصَلَواتِهِمْ ، إذا زَفَرُوا خِلْتَ النّارَ قَدْ اخَذَتْ مِنْهُمْ إلى حَلاقيمِهِمْ ، وَإذا اعْوَلوُا حَسِبْتَ السَّلاسِلَ قَدْ صارَتْ في اعْناقِهِمْ . وَلَوْ رَاَيْتَهُمْ في نَهارِهِمْ اذاً لَرَاَيْتَ قَوْماً يَمْشوُنَ عَلىَ الْأَرْضِ هَوْناً ، وَيَقوُلوُنَ لِلنّاسِ حُسْناً ، وَإذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلوُنَ قالُوا

هامش
( 1 ) سورة الأعراف ى 97 .