فيهِ مَذْهَباً ، انْ قاسَ شَيْئاً بشِىَ ْءٍ لَمْ يَكْذِبْ نظَرَهَُ ، وَانْ اظْلَمَ عَلَيْهِ امْرٌ اكْتَتَمَ بِهِ ، ما يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نفَسْهِِ يَكِنُّ الصَّوابُ لِكَيْلا يُقالَ لَهُ لا يَعْلَمُ ، ثُمَّ يَجْسِرُ فَقَضى ، فَهُوَ مَفاتيحُ عَشَواتٍ ، رَكّابُ شَهَواتٍ ، خَبّاطُ جَهالاتٍ ، لا يَعْتَذِرُ مِمّا لا يَعْلَمُ فَيَسْلِمُ ، وَلا يَعَضُّ فىِ الْعِلْمِ فَيَغْنِمُ ، يَذْرِى الرِّواياتِ ذَرْوَ الرّيحِ الْهَشيمِ ، تَبْكى مِنْهُ الْمَواريثُ ، وَتَصْرُخُ مِنْهُ الدِّمآءُ ، يَسْتَحِلُّ بقِضَآئهِِ الْفَرْجُ الْحَرامُ ، وَيَحْرُمُ بقِضَآئهِِ الْفَرْجُ الْحَلالُ لا مَليئٌ بِاصْدارِ ما عَلَيْهِ وَرَدَ ، وَلا هُوَ اهْلٌ لِما مِنْهُ فَرَّطَ ، مِن ادعِّآئهِِ عِلْمُ الْحَقِّ .
( 64 ) ومن كلام له عليه السلام « يصف المخلصين من أصحابه : »
انَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ إذا احَبَّ قَوْماً تَنَسَّكوُا لَهُ في دارِ الدُّنْيا تَنَسُّكَ مَنْ هَجَمَ عَلى ما عَلِمَ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيمَةِ مِنْ قَبْلِ انْ يُشاهِدَها فَحَمَلوُا انْفُسَهُمْ كُلَّ مَجْهوُدِها ، وَكانوُا إذا ذَكَرُوا صَباحَ يَوْمِ الْعَرْضِ عَلىَ اللّهِ تَعالى ، تَوَهَّموُا خُرُوجَ عُنُقٍ مِنَ النّارِ يَحْشُرُ الْخَلآئِقُ إلى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ، وَظُهُورَ كِتابٍ تَبْدُو فيهِ فَضآئِحُ ذُنوُبِهِمْ فَكادَتْ انْفُسُهُمْ تَسيلُ سَيَلاناً ، وَتَطيرُ قُلوُبُهُمْ بِاَجْنِحَةِ الْحَقِّ طَيَراناً ،
وَ