( 62 ) ومن خطبة له عليه السلام « يصف عباد الله الصالحين : »
اللّهُمَّ وَانّى لَأَعْلَمُ انَّ الْعِلْمَ لا يَاْزَرُ كلُهُُّ ، وَلا يَنْقَطِعُ موَادهُُّ ، وَانَّكَ لا تُخْلى ارْضَكَ مِنْ حُجَّةٍ لَكَ عَلى خَلْقِكَ ، ظاهِرٌ لَيْسَ بِالْمُطاعِ اوْ خآئِفٌ مَغْموُرٌ ، كَيْلا تَبْطُلَ حُجَجُكَ ، وَلا يَضِلَّ اوْلِيآؤُكَ بَعْدَ اذْ هَدَيْتَهُمْ ، بَلْ ايْنَ هُمْ ، وَكَمْ اولئِكَ الْأَقَلُّونَ ، وَالْأَعْظَموُنَ عِنْدَ اللّهِ جَلَّ ذكِرْهُُ قَدْراً ، الْمُتَّبِعوُنَ لِقادَةِ الدّينِ ، الْأَئِمَّةِ الْهادينَ الَّذينَ يَتَأَدَّبُونَ بِادابِهِمْ ، وَيَنْهَجوُنَ نَهَجَهُمْ ، فَعِنْدَ ذلِكَ يَهْجِمُ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلى حَقيقَةِ الْإِيمانِ ، فَتَسْتَجيبُ ارْواحُهُمْ لِقادَةِ الْعِلْمِ ، وَيَسْتَلينُونَ مِنْ حَديثِهِمْ مَا اسْتَوْعَرَ عَلى غَيْرِهِمْ بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْمُكَذِّبوُنَ ، وَاباهُ الْمُسْرِفوُنَ ، اوُلئِكَ اتْباعُ الْعُلَماءِ ، صَحِبوُا اهْلَ الدُّنْيا بِطاعَةِ اللّهِ تَبارَكَ وَتَعالى وَاولْيِآئهِِ ، دانوُا بِالتَّقِيَّةِ عَنْ دينِهِمْ وَالْخَوْفِ مِنْ عَدُوِّهِمْ ، فَاَرْواحُهُمْ مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الْأَعلى لِعُلَمآئِهِمْ وَاتْباعِهِمْ ، خُرْسٌ صُمْتٌ في دَوْلَةِ الْباطِلِ ، يَنْتَظِروُنَ لِدَوْلَةِ الْحَقِّ ، وَسَيُحِقُّ اللّهُ الْحَقَّ بكِلَمِاتهِِ ، وَيَمْحَقُ الْباطِلَ .
هاهٍ هاهٍ طُوبى لَهُمْ عَلى صَبْرِهِمْ عَلى دينِهِمْ في حالِ هُدْنَتِهِمْ وَيا شوَقْاهُ إلى رُؤْيَتِهِمْ في حالِ ظُهُورِ دَوْلَتِهِمْ ، وَسَيَجْمَعُنَا اللّهُ وَايّاهُمْ
نهج البلاغة الثاني — صفحة 103
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص١٠٣