تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

طَلِبَتُكَ ، وَلَمْ تُسْعَفْ فيهِ بِحاجَتِكَ ، بَلْ مَثَّلَتِ الدُّنْيا بِهِ نَفْسَكَ ، وَبحِالهِِ حالَكَ ، غَداةَ لا يَنْفَعُكَ احِبّآؤُكَ ، وَلا يُغْنى عنَهُْ نِدآؤُكَ ، يَشْتَدُّ مِنَ الْمَوْتِ اعالينُ الْمَرَضِ ، وَاليمُ لَوَعاتِ الْمُضَضِ ، حينَ لا يَنْفَعُ الْأَليلُ ، وَلا يَدْفَعُ الْعَويلُ ، يُحْفَزُ بِهَا الْحَيْزُومُ ، وَيُغَصُّ بِهَا الْحُلْقوُمُ ، لا يسُمْعِهُُ النِّدآءُ ، وَلا يرَوعُهُُ الدُّعآءُ ، فَيا طُولَ الْحُزْنِ عِنْدَ انْقِطاعِ الْأَجَلِ ، ثُمَّ يُراحُ بِهِ عَلى شِرْجَعٍ ( 1 ) تقَلِهُُّ اكُفُّ ارْبَعٍ ، فَيُضْجَعُ في قبَرْهِِ في لَبَثٍ ، وَضيقِ جَدَثٍ فَذَهَبَتِ الْجِدَّةُ ، وَانْقَطَعَتِ الْمُدَّةُ ، وَرفَظَتَهُْ الْعَطَفَةُ ، وَقطَعَتَهُْ اللَّطَفَةُ ، لا تقُاربِهُُ الْأَخِلّآءُ ، وَلا تَلُمُّ بِهِ الزُّوّارُ ، وَلَا اتَّسَقَتْ بِهِ الدّارُ ، انْقَطَعَ دوُنهَُ الْأَثَرُ ، وَاسْتَعْجَمَ دوُنهَُ الْخَبَرُ ، وَبَكَّرَتْ ورَثَتَهُُ ، وَاقْسِمَتْ ترَكَتَهُُ ، وَلحَقِهَُ الْحوُبُ ، وَاحاطَتْ بِهِ الذُّنوُبُ ، فَاِنْ يَكُنْ قَدَّمَ خَيْراً طابَ مكَسْبَهُُ ، وَانْ يَكُنْ قَدَّمَ شَرّاً تَبَّ منُقْلَبَهُُ ، وَكَيْفَ يَنْفَعُ نَفْساً قَرارُها ، وَالْمَوْتُ قُصارُها وَالْقَبْرُ مَزارُها ، فَكَفى بِها واعِظاً كَفى قلت : وأوائل هذا الكلام مذكور في نهج البلاغة باختلاف كثير .

هامش
( 1 ) الشّرجع كضفدع بالكسر : السّرير الّذى يحمل عليه الميّت . قال عبدة بن طيّب :ولقد علمت بانّ قصرى حفرة * غبراء يحملني إليها شرجع.