تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

بِكُدوُرِها وَغُموُمِها ( 1 ) .

( 60 ) ومن كلام له عليه السلام « في القدر : » الا انَّ الْقَدَرَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ اللّهِ ، وَسِتْرٌ مِنْ سِتْرِ اللّهِ ، وَحِرْزٌ مِنْ حِرْزِ اللّهِ ، مَرْفوُعٌ في حِجابِ اللّهِ ، مَطْوِىٌّ عَنْ خَلْقِ اللّهِ ، مَخْتوُمٌ بِخاتَمِ اللّهِ ، سابِقٌ في عِلْمِ اللّهِ ، وَضَعَ اللّهُ الْعِبادَ مِنْ علِمْهِِ ، وَرفَعَهَُ فَوْقَ شَهاداتِهِمْ ، وَمَبْلَغِ عُقُولِهِمْ ، لِأَنَّهُمْ لا ينَالونُهَُ بِحَقيقَةِ الرَّبّانِيَّةِ ، وَلا بِقُدْرَةِ الصَّمَدِيَّةِ ، وَلا بِعِظَمِ النُّورانِيَّةِ ، وَلا بِعِزَّةِ الْوَحْدانِيَّةِ ، لأِنَهَُّ بَحْرٌ زاخِرٌ خالِصٌ للِهِّ تَعالى ، عمُقْهُُ ما بَيْنَ السَّمآءِ وَالْأَرْضِ ، عرَضْهُُ ما بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، اسْوَدُ كَاللَّيْلِ الدّامِسِ ، كَثيرُ الْحَيّاتِ وَالْحيتانِ يَعْلُو مَرَّةً وَيَسْفَلُ اخْرى ، في قعَرْهِِ شَمْسٌ تُضيئُ ، لا يَنْبَغى انْ يَطَّلِعَ عَلَيْها الَّا اللّهُ الْواحِدُ الْفَرْدُ ، فَمَنْ تَطَّلِعَ الَيْها فَقَدْ ضادَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ في حكُمْهِِ وَنازعَهَُ في سلُطْانهِِ ، وَكَشَفَ عَنْ ستِرْهِِ وَسرِهِِّ ، وَبآءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ ، وَماَوْيهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصيرُ .
هامش
( 1 ) قال المجلسي ره : قيل فحدّث الجاحظ بهذا الحديث فقال هو جماع الكلام الّذى دونّه النّاس في كتبهم وتحاوروه بينهم ، قيل ثمّ سمع أبو علىّ الجبائي بذلك فقال : صدق الجاحظ هذا ما لا يحتمله الزّيادة والنّقصان .