فيهِ تَخْتَلِفُونَ ، فَلَوْ سَئَلْتُموُنى عنَهُْ لَاِنّى اعْلِمُكُمْ .
( 59 ) ومن خطبة له عليه السلام « في علة خلق العباد وتكليفهم : »
لمّا علم ع انّ قوماً من أصحابهم خاضوا في التّعديل والتّجوير فخرج حتّى صعد المنبر ، فحمد اللّه واثنى عليه ، ثمّ قال عليه السّلم : ايُّهَا النّاسُ انَّ اللّهَ تَبارَكَ وَتَعالى لَمّا خَلَقَ خلَقْهَُ ارادَ انْ يَكوُنوُا عَلى ادابٍ رَفيعَةٍ ، وَاخْلاقٍ شَريفَةٍ ، فَعَلِمَ انَّهُمْ لَمْ يَكوُنوُا كَذلِكَ الّا بِاَنْ يُعَرِّفَهُمْ ما لَهُمْ وَما عَلَيْهِمْ ، وَالتَّعْريفُ لا يَكوُنُ الّا بِالْأَمْرِ وَالنَّهْىِ ، وَالْأَمْرُ وَالنَّهْىُ لا يَجْتَمِعانِ الّا بِالْوَعْدِ وَالْوَعيدِ ، وَالْوَعْدُ لا يَكوُنُ الّا بِالتَّرْغيبِ ، وَالْوَعيدُ لا يَكوُنُ الّا بِالتَّرْهيبِ ، وَالتَّرْغيبُ لا يَكوُنُ الّا بِما تشَتْهَيهِ انْفُسُهُمْ وَتلَذهُُّ اعْيُنُهُمْ ، وَالتَّرْهيبُ لا يَكُونُ الّا بِضِدِّ ذلِكَ .
ثُمَّ خَلَقَهُمْ في دارهِِ ، وَاراهُمْ طَرْفاً مِنَ اللَّذّاتِ ، لِيَسْتَدِلّوُا بِهِ عَلى ما وَرآئَهُمْ مِنَ اللَّذّاتِ الْخالِصَةِ ، الّتى لا يَشوُبُها الَمٌ ، الا وَهِىَ الْجَنَّةُ ، وَاراهُمْ طَرْفاً مِنَ الْألامِ ، لِيَسْتَدِلّوُا بِهِ عَلى ما وَرآئَهُمْ مِنَ الْألامِ الْخالِصَةِ ، الَّتى لا يَشُوبُها لَذَّةٌ ، الا وَهِىَ النّارُ ، فَمِنْ اجْلِ ذلِكَ تَرَوْنَ نَعيمَ الدُّنْيا مَخْلوُطاً بِمِحَنِها ، وَسُرُورَها مَمْزوُجاً