الْكِتابِ وَمَنْ انزْلَهَُ ، وَعَنِ الرَّسوُلِ وَمَنْ ارسْلَهَُ ، ارسْلَهَُ عَلى حينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَطوُلِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ ، وَانْبِساطٍ مِنَ الْجَهْلِ وَاعْتِراضٍ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَانْتِقاضٍ مِنَ الْبَرَمِ ، وَعَمىً عَنِ الْحَقِّ ، وَاعْتِسافٍ مِنَ الْجوُرِ ، وَامْتِحاقٍ مِنَ الدّينِ ، وَتَلَظّى مِنَ الْحُروُب ، وَعَلى حينِ اصْفِرارٍ مِنْ رِياضِ جَنّاتِ الدُّنْيا ، وَبُؤسٍ مِنْ اغْصانِها وَانْتِشارٍ مِنْ وَرَقِها ، وَيَأْسٍ مِنْ ثَمَرِها ، وَاغْوِرارٍ مِنْ مآئِها ، وَقَدْ دَرَسَتْ اعْلامُ الْهُدى ، وَظَهَرَتْ اعْلامُ الرَّدى ، وَالدُّنْيا مُتَهَجِّمَةٌ في وجُوهُِ اهْلِها ، مُكْفَهَرَّةٌ مُدْبِرَةٌ غَيْرُ مُقْبِلَةٍ ، ثَمَرَتُهَا الْفِتْنَةُ ، وَطَعامُهَا الْجيفَةُ ، وَشِعارُهَا الْخَوْفُ ، وَدِثارُهَا السَّيْفُ ، قَدْ مَزَّقَهُمْ كُلُّ مُمَزِّقٍ ، فَقَدْ اعْمَتْ عُيوُنُ اهْلِها ، وَاظْلِمَتْ عَلَيْهِمْ ايّامُها ، قَدْ قَطَعُوا ارْحامَهُمْ ، وَسَفَكوُا دِمآئَهُمْ ، وَدَفَنوُا فىِ التُّرابِ الْمَؤْؤُدَةَ بَيْنَهُمْ مِنْ اوْلادِهِمْ ، يُخْتارُ دوُنَهُمْ طَيْبُ الْعَيْشِ ، وَرفِاهيِتَّهُُ حُظوُظُ الدُّنْيا ، لا يَرْجوُنَ مِنَ اللّهِ ثَواباً ، وَلا يَخافوُنَ وَاللّهِ مِنْهُ عِقاباً ، حَيُّهُمْ اعْمىً نَجَسٌ ، مَيِّتُهُمْ فىِ النّارِ مُبْلَسٌ ، فَجآئَهُمْ نبَيِهُُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَالهِِ بِنُسْخَةِ ما فىِ الصُّحُفِ الْأُولى ، وَتَصْديقِ الَّذى بَيْنَ يدَيَهِْ ، وَتَفصيلِ الْحَلالِ مِنْ رَيْبِ الْحَرامِ ، ذلِكَ الْقُرْانُ فاَستْنَطْقِوهُُ وَلَمْ يَنْطِقْ لَكُمْ ، اخْبِرُكُمْ عنَهُْ انَّ فيهِ عِلْمَ ما مَضى ، وَعِلْمَ ما يَأْتى إلى يَوْمِ الْقِيمَةِ ، وَحَكَمٌ ما بَيْنَكُمْ ، وَبَيانَ ما اصْبَحْتُمْ
نهج البلاغة الثاني — صفحة 98
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص٩٨