و الجنّة أيضا أشدّ تنعّما بأهلها الداخلين فيها ، و لهذا تطلب مسكنها ( 1 ) من الساكنين ، و قد ورد خبر عن النبىّ - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - ( 2 ) : « إنّ الجنّة اشتاقت إلى بلال و علىّ و عمّار و سلمان » فوصفها بالشوق إلى هؤلاء - و ما أحسن ( 3 ) موافقة هذه الأسماء - لما في شوقها من المعاني . فإنّ الشوق من المشتاق فيه ضرب ألم يطلب اللقاء ، و « بلال » من « أبلّ الرجل من عرضه ( 4 ) ، و استبلّ » و يقال : « بل الرجل من دائه » و بلال معناه ، ( 5 ) و « سلمان » من السلامة من الآلام و الأمراض ، و « عمّار » أى بعمارتها بأهلها يزول ألمها ، فإنّ اللّه سبحانه يتجلّى لعباده فيها . ف « علىّ » يعلو بذلك التجلّى شأنها على النار التي هى اختها ، حيث فازت بدرجة التجلّى و الرؤية ، إذا كانت النار دار حجاب . فانظر في موافقة هذه الأسماء الأربعة لصورة حال الجنّة حين و صفها بالشوق إلى هؤلاء الأصحاب من المؤمنين . و الناس على أربع مراتب في هذه المسألة : فمنهم من يشتهى و يشتهى : و هم الأكابر من رجال اللّه من رسول و نبىّ و ولىّ كامل . و منهم من يشتهى و لا يشتهى ، و هم أصحاب الأحوال من رجال اللّه ، المهيّمون في جلال اللّه الذى غلب معناهم على حسّهم . و هو دون الطبقة الاولى ، فإنّهم أصحاب أحوال . و منهم من يشتهى و لا يشتهى ، و هم عصاة المؤمنين . و منهم من لا يشتهى و لا يشتهى ، و هم المكذّبون بيوم القيامة ، و القائلون بنفى الجنّة المحسوسة . و لا خامس لهؤلاء الأربعة الأصناف . و اعلم أنّ الجنات ثلاث :
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1206
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٢٠٦
هامش
( 1 ) الفتوحات : ملأها
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 22 ، ص 346
( 3 ) دا : أحسّ
( 4 ) الفتوحات : مرضه
( 5 ) دا : عبارت « و بلال ابل الرجل . . . و بلال معناه » محذوف