تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1205

مساهمون:

ص١٢٠٥

غير خيالية ، و القيامة أمر محقّق موجود حسّى مثل ما هو الإنسان . ( 1 ) فلذلك أخّرنا ذكرها الى هذا الباب . » ( 2 ) الباب الخامس و الستّون ( 3 ) في معرفة الجنّة و منازلها و درجاتها و ما يتعلّق بهذا الباب : « اعلم - أيّدنا اللّه و إيّاك - أنّ الجنّة جنّتان : جنّة محسوسة و جنّة معنوية ، و العقل يعقلها معا ، كما أنّ العالم عالمان : عالم لطيف و عالم كثيف ، و عالم غيب و عالم شهادة ، و النفس الناطقة المخاطبة المكلّفة لها نعيم ما تحمله من العلوم و المعارف ، من طريق نظرها و فكرها و ما وصلت إليه من ذلك بالأدلّة العقلية ، و نعيم بما تحمله من اللذّات و الشهوات ممّا تناله بالنفس الحيوانية من طريق قواها الحسّية : من أكل و شرب و نكاح و لباس و روائح ، و نغمات طيّبة تتعلّق بها الأسماع ، و جمال حسّى في صورة حسنة معشوقة يعطيها ( 4 ) في نساء كاعبات ، و وجوه حسان ، و ألوان متنوّعة ، و أشجار و أنهار . كلّ ذلك ينقله الحواسّ إلى النفس الناطقة ، فيلتذّ به من جهة طبيعتها ، و لو لم يلتذّ به إلّا الأرواح الحسّاسة الحيوانية لا النفس الناطقة ، لكان الحيوان يلتذّ بالوجه الجميل من المرأة المستحسنة ، و الغلام الحسن الوجه و الالوان و المصاغ . فلمّا لم تر شيئا من الحيوان يلتذّ بشى ء من ذلك ، علمنا قطعا أنّ النفس الناطقة هى التي تلتذّ بجميع ما تعطيه القوّة الحسّية ، ممّا يشاركها فيه . و اعلم أنّ اللّه خلق هذه الجنّة المحسوسة بطالع الأسد الذى هو الإقليد ، و برجه هو الأسد . و خلق الجنّة المعنوية التي هى روح هذه الجنّة المحسوسة من الفرح الإلهى ، من صفة الكمال و الابتهاج و السرور . فكانت الجنّة المحسوسة كالجسم ، و الجنّة المعقولة كالروح و قواه . و لهذا سمّاها الحقّ تعالى « الدار الحيوان » لحياتها . و أهلها يتنعّمون فيها حسّا و معنى بالمعنى الذى هو اللطيفة الإنسانية .

هامش
( 1 ) الفتوحات : في الدنيا
( 2 ) پايان عبارت الفتوحات المكّية ، باب 64
( 3 ) الفتوحات المكّية ، ج 5 ، صص 78 - 60
( 4 ) همان : البصر