تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1209

مساهمون:

ص١٢٠٩

الجنّة أن يدخل من أيّها شاء ، قال أبو بكر : « يا رسول اللّه و ما على الإنسان أن يدخل من الأبواب كلّها » قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - : « أرجو أن تكون منهم ، يا أبا بكر . » فأراد أبو بكر بذلك القول ما ذكرنا : أن يكون الإنسان في زمان واحد في أعمال كثيرة تعمّ أبواب الجنّة . و من هاهنا أيضا تعرف النشأة الآخرة . فكما لا تشبه الجنّة الدنيا في أحوالها كلّها و إن اجتمعت في الأسماء ، كذلك نشأة الإنسان فى الآخرة لا تشبه نشأة الدنيا و إن اجتمعتا في الأسماء و الصورة الشخصية . فإنّ الروحانية على نشأة الآخرة أغلب من الحسّية ، و قد ذقناه في هذه الدار مع كثافة هذه النشأة ، فيكون الإنسان بعينه في أماكن كثيرة ، و أمّا عامّة الأصحاب ( 1 ) فيدركون ذلك في المنام . و لقد رأيت رؤيا لنفسى في هذا النوع ، و أخذتها بشرى من اللّه ، فإنّها مطابقة لحديث نبوىّ عن النبىّ - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - ، حين ضرب لنا مثلا ( 2 ) في الأنبياء فقال : ( 3 ) « مثلى في الأنبياء كمثل رجل بنى حائطا فكملّه ( 4 ) إلّا لبنة ( 5 ) واحدة فكنت أنا تلك اللّبنة ، و لا رسول بعدى و لا نبىّ . » فشبهّ النبوّة بالحائط ، و الأنبياء باللّبن التي قام بها الحائط ، و هو تشبيه في غاية الحسن . فإن سمّى ( 6 ) الحائط هذا المشار إليه لم يصحّ ظهوره إلّا باللّبن . فكان - صلّى اللّه عليه و آله - خاتم النبيّين . فكنت بمكّة سنة تسع و تسعين و خمسائة . أرى فيما يرى النائم الكعبة مبنيّة بلبن فضّة و ذهب : لبن فضّة ، و لبن ذهب . ( 7 ) و قد كملت البناء و ما بقى منها شيء ، و أنا أنظر إليها و إلى حسنها . فالتفتّ إلى الوجه الذى بين الركن اليمانىّ و الشامىّ و هو إلى الركن الشامىّ أقرب موضع لبنتين : لبنة فضّة و لبنة ذهب ، ينقص في الحائط من الصفّين : في الصّف الأعلى لبنة ذهب ، و في الصف الذى يليه ينقص لبنة فضّة .

هامش
( 1 ) الفتوحات : الناس
( 2 ) همان : مثله
( 3 ) صحيح بخارى ، باب المناقب ، ح 18 و صحيح مسلم ، باب الفضائل ، ح 32 - 20
( 4 ) الفتوحات : فأكمله
( 5 ) لبنة ، لبنة : آجر خام
( 6 ) الفتوحات : مسمّى
( 7 ) الفتوحات : لبنة فضة و لبنة ذهب