و التفاضل على مراتب : فمنها بالسبق ، ( 1 ) و لكن في الطاعة و الإسلام . فيفضل الكبير السنّ على الصغير - إذا كانا على مرتبة واحدة من العمل - بالسنّ ، فإنهّ أقدم منه فيه . و يفضل أيضا ، بالزمان ، فإنّ العمل في رمضان و في يوم الجمعة و في ليلة القدر و في عشر ذى الحجّة و في عاشورا أعظم من ساير الأزمان ، و كلّ زمان عينّه الشارع ، و تقع المفاضلة بالمكان ، كالمصلّى في المسجد الحرام أفضل من صلاة المصلّى في مسجد المدينة ، و كذلك الصلاة في مسجد المدينة أفضل من الصلاة في المسجد الأقصى . و هكذا فضل الصلاة في المسجد الأقصى على ساير المساجد . و يتفاضلون أيضا بالأحوال ، فإنّ الصلاة بالجماعة في الفريضة ، أفضل من صلاة الشخص وحده ، و أشباه هذا . و يتفاضلون أيضا بالأعمال ، فإنّ الصلاة أفضل من إماطة الأذى ، و قد فضّل اللّه الأعمال بعضها على بعض . و يتفاضلون أيضا في نفس العمل الواحد ، كالمتصدّق على رحمه ، فيكون صاحب صلة رحم و صدقة ، و المتصدّق على غير رحمه دونه في الأجر . و كذلك من أهدى هدية لشريف من أهل البيت أفضل ممّن أهدى لغير شريف ، أو برهّ أو أحسن إليه ، و وجوه المفاضلة كثيرة في الشرع ، و إن كان محصورة و لكن أريتك منها أنموذجا تعرف به ما قصدنا بالمفاضلة . و الرسل إنّما ظهر فضلها في الجنّة على غيرها و بجنّة الاختصاص ، و أمّا بالعمل فهم في جنّات الأعمال بحسب الأحوال ، كما ذكرنا . و كلّ من فعل غير ممّن ليس في مقامه ، فمن جنّات الإختصاص لا من جنّات الأعمال . و من الناس من يجمع في الزمن الواحد أعمالا كثيرة ، فيصرّف سمعه فيما ينبغي ، في زمان تصريفه يده ، في زمان صومه ، في زمان صلاته ، في زمان ( 2 ) ذكره ، في زمان نيتّه من فعل و ترك . فيؤجر في الزمان الواحد من وجود كثيرة ، فيفضل غيره ممّن ليس له ذلك . و لذلك لمّا ذكر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - ذلك الثمانية الأبواب من
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1208
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٢٠٨
هامش
( 1 ) الفتوحات : بالسنّ
( 2 ) دا : زمان تصريفه