جنّة اختصاص الرسل الإلهى ، و هى التي يدخلها الأطفال الذين لم يبلغوا حدّ العمل ، و حدّهم من أوّل ما يولد إلى أن يستهل صارفا ( 1 ) إلى انقضاء ستّة أعوام . و يعطى اللّه من يشاء ( 2 ) من عباده من جنّات الإختصاص ما شاء . و من أهلها المجانين الذين ما عقلوا ، و من أهلها أهل التوحيد العلمى ، و من أهلها أهل الفترات و من لم تصل اليهم . ( 3 ) و الجنّة الثانية : جنّة ميراث ، ينالها كلّ من دخل الجنّة ممّن ذكرنا و من المؤمنين ، و هى الأماكن التي كانت معيّنة لأهل النار لو دخلوها . و الجنّة الثالثة : جنّة الأعمال ، و هى التي تنزلها الناس فيها بأعمالهم . فمن كان أفضل من غيره في وجوه التفاضل ، كان له من الجنّة أكثر ، سواء كان الفاضل دون المفضول أو لم يكن ، غير أنهّ فضله في هذه المقام ، بهذه الحالة . فما من عمل من الأعمال إلّا و له جنّة ، و يقع التفاضل فيها بين أصحابها ، بحسب ما يقتضى احوالهم . ورد في الحديث الصحيح عن النبىّ - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - أنهّ قال لبلال : ( 4 ) « يا بلال بم سبقتنى إلى الجنّة ، فما وطئت فيها موضعا إلّا سمعت خشخشتك أمامى فقال : يا رسول اللّه ما أحدثت قطّ ، إلّا توضّأت ، و لا توضّأت إلّا صلّيت ركعتين . فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه - : بهما » فعلمنا أنّها كانت جنّة مخصوصة بهذا العمل . فكأنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - قال لبلال : « بم نلت أن تكون مطرّقا بين يدي تحجبنى من أين لك هذه المسابقة إلى هذه المرتبة » فلمّا ذكر له ذلك ، قال له - صلّى اللّه عليه و آله - : « بهما » . فما فريضة و لا نافلة ، و لا فعل خير ، و لا ترك محرّم و مكروه إلّا و له جنّة مخصوصة ، و نعيم خاصّ يناله من دخلها . ( 5 )
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1207
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٢٠٧
هامش
( 1 ) الفتوحات : صارخا
( 2 ) همان : شاء
( 3 ) همان : إليهم دعوة رسول
( 4 ) صحيح مسلم ، فضائل الصحابة ، ح 106 و مسند احمد بن حنبل ، ج 5 ، ص 354
( 5 ) دا : از ابتداى عبارت « ورد في الحديث الصحيح عن النبىّ . . . » تا همين عبارت محذوف