تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1199

مساهمون:

ص١١٩٩

الذين صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَيْهِ . . . لِيَجْزِيَ اللّهُ الصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ( 1 ) فيؤمر بهم إلى الجنّة فبعد هذا النداء ، يخرج « عنق من النار » . فإذا أشرف على الخلائق ، له عينان و لسان فصيح ، يقول : « يا أهل الموقف إنّى وكّلت منكم بثلاث » . كما كان النداء الأوّل ثلاث مرّات ، لثلاث طوائف من أهل السعادات . و هذا كلهّ ، قبل الحساب ، و الناس وقوف قد ألجمهم العرق ، فاشتدّ الخوف ، و تصدّعت القلوب لهول المطّلع . - فيقول ذلك « العنق المستشرف من النار - عليهم » : إنّى وكّلت بكلّ جبّار عنيد . » فيلقطهم من بين الصفوف ، كما يلقط الطائر حبّ السّمسم . فإذا لم يترك أحدا منهم في الموقف ، نادى نداء ثانيا : « يا أهل الموقف إنّى وكّلت به من آذى اللّه و رسوله » . فيلقطهم ، كما يلقط الطائر حبّ السّمسم من بين الخلائق . فإذا لم يترك منهم أحدا ، نادى ثالثة : « يا أهل الموقف و إنّى وكّلت به من ذهب يخلق كخلق اللّه » . و يلقط أهل التصاوير ، و هم الذين يصوّرون الكنائس لتعبد تلك الصور ، و الذين يصوّرون الأصنام . و هو قوله تعالى : أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 2 ) فكانوا ينحتون لهم الأخشاب و الأحجار ليعبدوها من دون اللّه . فهؤلاء المصوّرون . فيلقطهم ( 3 ) من بين الصفوف ، كما يلقط الطائر حبّ السّمسم . فإذا أخذهم اللّه عن آخرهم ، و يبقى الناس و فيهم المصوّرون الذين لا يقصدون بتصويرهم ما قصد اولئك من عباداتهم حتّى يسألوا عنها ، « لينفخوا أرواحا تحيى بها ، و ليسوا بنافخين » كما ورد الخبر في المصوّرين . فيقفون ما شاء اللّه ، ينتظرون ما يفعل اللّه بهم . و العرق قد ألجمهم . فحدّثنا شيخنا القصّار بمكّة ، سنة تسع و تسعين و خمسمائة ، بجانب الركن اليمانى من الكعبة المعظّمة ، عن ( 4 ) عبد اللّه بن مسعود قال : كنت جالسا عند علىّ بن ابى طالب - عليه السلام و التحيّة - و عنده عبد اللّه بن عبّاس و حوله عدّة من

هامش
( 1 ) الاحزاب : 24 - 23
( 2 ) الصافّات : 95
( 3 ) الفتوحات : فيلقطهم هذا العنق المستشرف
( 4 ) مج : عبارت « فحدّثنا شيخنا . . . المعظمة عن » محذوف
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1199 | ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )