تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1197

مساهمون:

ص١١٩٧

فيفعلون فعل الأوّلين من الملائكة : يصطفّون خلفهم صفّا ثانيا مستديرا . ثمّ ينزّل أهل السماء الثالثة ، و يرمى بكوكبها المسمّى « زهرة » في النار ، و يقبضها اللّه بيمينه . فيقول الخلائق « أ فيكم ربّنا » فيقول الملائكة : « سبحان ربّنا ليس هو فينا و هو آت » . فلا يزال الأمر هكذا سماء بعد سماء ، حتّى ينزل أهل السماء السابعة . فيرون خلقا أكثر من جميع من نزل . فيقول الخلائق : « أ فيكم ربّنا » فيقول الملائكة : سُبْحانَ رَبِّنا قَدْ جَاءَ رَبُّنَا وَ إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا ( 1 ) . فيأتى اللّه في ظلل من الغمام و الملائكة ، و على المجنّبة اليسرى جهنّم . فيكون إتيانه إتيان الملك . فإنهّ يقول : « ملك يوم الدين » و هو ذلك اليوم ، فسمّى بالملك ، و يصطفّ الملائكة سبعة صفوف ، محيطة بالخلائق . فإذا أبصر الناس جهنّم « لها فوران و تغيّظ » على الجبابرة المتكبّرين . فيفرّون ( 2 ) الخلق بأجمعهم منها ، لعظم ما يرونه ، خوفا و فزعا و هو « الفزع الأكبر » إلّا الطائفة التي لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 3 ) . فهم الآمنون مع النبيّين على أنفسهم . غير أنّ النبيّين تفزع على اممها ، للشفقة التي جعلهم ( 4 ) اللّه عليها للخلق . فيقولون في ذلك اليوم : « سلّم ، سلّم » و كان اللّه قد أمر أن « تنصب ، لآمنين من خلقه ، منابر من نور » متفاضلة بحسب منازلهم في الموقف . فيجلسون عليها آمنين مبشّرين . و ذلك قبل مجيء الربّ تعالى . و إذا فرّ الناس خوفا من جهنّم ، و فرقا لعظيم ما يرون من الهول في ذلك اليوم ، يجدون الملائكة صفوفا لا يتجاوزونهم . فتطردهم الملائكة ، وزعة الملك الحقّ - سبحانه و تعالى - إلى المحشر ، و يناديهم أنبياءهم : « ارجعوا ارجعوا » فينادى بعضهم بعضا . فهو قول اللّه تعالى فيما يقول رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - : لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً

هامش
( 1 ) وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا الإسراء : 108
( 2 ) الفتوحات : فيفرّ
( 3 ) الأنبياء : 103
( 4 ) الفتوحات : جبلهم
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1197 | ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )