تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1196

مساهمون:

ص١١٩٦

اعلم - يا أخى - أنّ الناس إذا قاموا من قبورهم - على ما سنورده إن شاء اللّه تعالى - و أراد اللّه أن تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ ( 1 ) ، و تمدّ الأرض بإذن اللّه ، و يكون الخير ( 2 ) دون « الظلمة » ، فيكون الخلق عليه عند ما يبدّل اللّه الأرض كيف يشاء ، إمّا بالصورة ، و إمّا بأرض اخرى ما يتمّ ( 3 ) عليها ، تسمّى « الساهرة » ، فيمدّها سبحانه مدّ الأديم يقول ( 4 ) تعالى : وَ إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ( 5 ) ، و يزيد في سعتها ما شاء ، أضعافا ما كانت : من إحدى و عشرين جزءا ، إلى تسعة و تسعين جزءا ، حتّى لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً ( 6 ) . ثمّ إنهّ - سبحانه - يقبض السماء إليه فيطويها بيمينه‌يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ ( 7 ) ، ثمّ يرميها على الأرض الذى مدّها واهية ، و هو قوله : وَ انْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 8 ) . و يردّ الخلق إلى الأرض التي مدّها ، فيقفون منتظرين ما يصنع اللّه بهم . فإذا وهت السماء نزلت ملائكتها على أرجائها ، فيرون ( 9 ) أهل الأرض خلقا عظيما ، أضعاف ما هم عليه عددا . فيتخيّلون أنّ اللّه نزل فيهم لما يرون من عظيم المملكة ، ممّا لم يشاهدوه من قبل . فيقولون : « أ فيكم ربّنا » فيقول الملائكة : « سبحان ربّنا ليس فينا و هو آت » . فتصطفّ الملائكة صفّا مستديرا على نواحى ( 10 ) الأرض ، محيطين بعالم الجنّ و الإنس ، و هؤلاء هم عمّار سماء الدنيا . ثمّ ينزّل أهل السماء الثانية ، بعد ما يقبضها اللّه ايضا ، و يرمى بكوكبها في النار ، و هو المسمّى « كاتبا » . و هو ( 11 ) أكثر عددا من السماء الاولى . فيقول الخلائق : « أ فيكم ربّنا » ففزع ( 12 ) الملائكة من قولهم ، فيقولون : « سبحان ربّنا ليس فينا و هو آت » .

هامش
( 1 ) إبراهيم : 48
( 2 ) الفتوحات : الجسر
( 3 ) همان : ينم
( 4 ) دا : بقوله
( 5 ) الإنشقاق : 3
( 6 ) طه : 107
( 7 ) الأنبياء : 104
( 8 ) الحاقّة : 16
( 9 ) الفتوحات : فيرى
( 10 ) دا : بواخر
( 11 ) الفتوحات : و هم
( 12 ) همان : فتفزع