يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللّهِ مِنْ عاصِمٍ ( 1 ) . و الرسل تقول : « سلّم ( 2 ) سلّم » و يخافون أشدّ الخوف على اممهم ، و الامم يخافون على أنفسهم ، و المطهّرون المحفوظون الذين ما تدنّست بواطنهم بالشبّه المضلّة ، و لا ظواهرهم بالمخالفات الشرعية ، آمنون : « يغبطهم النبيّون » في الذين هم عليه من الأمن ، لما هم النبيّون عليه من الخوف على اممهم . فينادى مناد ، من قبل اللّه تعالى ، يسمعه أهل الموقف ، و لا يدرون - أو لا أدرى - هل ذلك نداء الحقّ سبحانه بنفسه ، أو نداء عن أمره سبحانه يقول في ذلك النداء : « يا أهل الموقف ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم . » فإنهّ قال لنا : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 3 ) تعليما له و تنبيها ليقول : « كرمك » . و لقد سمعت شيخنا الشّنختّة يقول يوما و هو يبكى : « يا قوم لا تفعلوا بكرمه . أخرجنا و لم نك شيئا ، و علّمنا ما لم نكن نعلم ، و امتنّ علينا ابتداء بالإيمان به و بكتبه و رسله ، و نحن لا نعتنا . ( 4 ) أ فتراه يعذّبنا بعد أن عقلنا و آمنّا حاشا كرمه سبحانه من ذلك » . فأبكانى بكاء فرح و بكى الحاضرون . ثمّ نرجع و نقول : فيقول الحقّ في ذلك النداء : أين الذين كانت : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 5 ) فيؤتى بهم إلى الجنّة » . ثمّ يسمعون من قبل الحقّ ، نداء ثانيا - لا أدرى هل ذلك نداء الحقّ بنفسه ، أو نداء عن أمر الحقّ - « أين الذين كانوا لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ ، لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فضَلْهِِ ( 6 ) و تلك الزيادة - كما قلنا - من جنّات الإختصاص . فيؤمر بهم إلى الجنّة . ثمّ يسمعون نداء ثالثا - لا أدرى هل هو نداء الحقّ بنفسه ، أو نداء عن أمر الحقّ - : « يا أهل الموقف ستعلمون اليوم ، من أصحاب الكرم . أين
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1198
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١١٩٨
هامش
( 1 ) غافر : 33
( 2 ) الفتوحات : اللّهم سلّم
( 3 ) الإنفطار : 6
( 4 ) الفتوحات : لا نفعل
( 5 ) السجدة : 16
( 6 ) النور : 37