تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1195

مساهمون:

ص١١٩٥
يوم المعارج من خمسين ألف سنة * يطير عن كلّ نوّام به و سنه و الأرض ، من حذر عليه ساهرة * لا تأخذنها ، لما يقضى إلاله ، سنة فكن غريبا و لا تركن لطائفة * من الخوارج أهل الألسن السنة و إن رأيت امرأ يسعى لمفسدة * فخذ على يده تجزى به حسنة و لتعتصم ، حذرا ، بالكهف ، من رجل * تريك فتنته يوما كمثل سنة قد مدّ خطوته في غير طاعته * و لم يزل في هواه خالعا رسنه ( 1 )

اعلم أنهّ إنّما سمّى هذا اليوم يوم القيامة ، لقيام الناس فيه من قبورهم ، لربّهم ( 2 ) في النشأة الآخرة التي ذكرناها في « البرزخ » في الباب الذى قبل هذا الباب ، و لقيامهم إذا ( 3 ) جاء الحقّ للفصل و القضاء ، و الملك صفّا صفّا . قال اللّه تعالى : يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 4 ) أى لأجل ربّ العالمين حين يأتي . و جاء بالاسم « الربّ » إذا كان الربّ المالك ، فله صفة القهر و له صفة الرحمة . و لم يأت بالاسم « الرحمن » لأنهّ لا بدّ من الغضب في ذلك اليوم كما سيرد في هذا الباب ، و لا بدّ من الحساب ، و الإتيان بجهنّم و الموازين . و هذه كلّها ليست من صفات الرحمة المطلقة التي يطلبها الاسم « الرحمن » . غير أنهّ - سبحانه - أتى باسم إلهى يكون الرحمة فيه أغلب ، و هو الاسم « الربّ » ، فإنهّ من الإصلاح و التربية . فيقوّى ( 5 ) ما في المالك و السيّد من فضل الرحمة ، على ما فيه من صفة القهر : « فتسبق رحمته غضبه » ، يكثر التجاوز عن سيّئات أكثر الناس . فأوّل ما أقول و ابيّن ، ما قال اللّه في ذلك اليوم : من امتداد الأرض ، و قبض السماء و سقوطها على الأرض ، و مجيء الملائكة ، و مجيء الربّ في ذلك اليوم ، و أين يكون الخلق حين تمدّ الأرض ، و تبدّل صورتها ، و مجيء جهنّم ، و ما يكون من شأنها ثمّ أسوق حديث مواقف القيامة في « خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ » و حديث الشفاعة .

هامش
( 1 ) دا : اشعار محذوف
( 2 ) الفتوحات : لربّ العالمين
( 3 ) همان ، دا : أيضا
( 4 ) المطففين : 6
( 5 ) الفتوحات : فيتقوّى