فجعل قطع الطريق للعيون ، فكلّ عين لها طريق . فاعلم من رأيت و ما رأيت ، و لهذا صحّ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللّهَ رَمى ( 1 ) . فالعين التي أدركت بها أنّ الرمى ( 2 ) لمحمّد - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - فتعلم أنّ لك عينين - إن كنت صاحب علم - فتعلم قطعا أنّ الرامى هو اللّه في صورة محمّدية جسدية ، و ليس التمثّل و التخيّل غير هذا . فاللهّ قد نبّهك ، و أنت لا تنتبه و هذه هى الآيات التي جعلها اللّه لقوم يعقلون عنه ، و يتفكّرون فيها ، ولَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ( ينقلب ) أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ ( لما قيل له و عرف به ) وَ هُوَ شَهِيدٌ ( 3 ) لتقلبّه في نفسه ، معلّم أنّ الأمر كذلك ، هؤلاء هم أولو الألباب . فإنّ اللبّ بحجتّه ( 4 ) صورة القشر . فلا يعلم بعلم اللبّ إلّا من علم أنّ ثمّ لبّا ، و لو لا ذلك ما كثر القشر . » و الحمد للهّ أوّلا و آخرا .
خاتمة باب المعاد فيما روى عليه السلام عن رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - في مواقف القيامة : أورده صاحب الفتوحات المكّية رواية عن عبد اللّه بن مسعود قال : كنت جالسا عند علىّ بن ابى طالب و عنده عبد اللّه ابن عبّاس و حوله عدّة من أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - فقال علىّ : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - : « إنّ في القيامة لخمسين موقفا ، كلّ موقف منها ألف سنة » ( 5 ) إلى آخر الحديث ، رواه باسناده في أثناء الباب الرابع و الستّين من الفتوحات : ( 6 ) « في معرفة القيامة و منازلها و كيفية البعث . شعر :