فحكم الخيال مستصحبة ( 1 ) للانسان في الآخرة ، و للحقّ ، ( 2 ) و ذلك هو المعبّر عنها بالشأن الذى هو فيه الحقّ من قوله : يسَئْلَهُُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ ( 3 ) ، فلم يزل و لا يزال . و إنّما سمّى ذلك خيالا ، لأنّا نعرف أنّ ذلك راجع إلى الناظر ، لا إلى الشيء في نفسه ، ( 4 ) ثابت على حقيقته لا يتبدّل ، ( 5 ) لأنّ الحقائق لا تتبدّل . و يظهر ( 6 ) إلى الناظر في صور متنوّعة ، و ذلك التنوّع حقيقة أيضا لا تتبدّل عن تنوّعها . فلا فعل ( 7 ) الثبوت على صورة واحدة ، بل حقيقتها الثبوت على التنوّع . فكلّ ظاهر في العالم صورة ممثّلة كيانية مضاهية للصورة الإلهية ، ( 8 ) لأنهّ لا يتجلّى للعالم إلّا بما يناسب العالم في عين جوهر ثابت ، كما أنّ الإنسان من حيث جوهره ثابت أيضا . فترى ( 9 ) الثابت بالثابت ، و هو الغيب منك و منه ، و ترى ( 10 ) الظاهرة بالظاهر ، و هو المشهود و الشاهد و الشهادة منك و منه . فكذا تدركه ، و كذا تدرك ذاتك ، غير أنّك معروف في كلّ صورة أنّك أنت لا غيرك . كما نعلم ( 11 ) أنّ زيدا في تنوعّه في كيفياته : من خجل و وجل ، و مرض و عافية ، و رضى و غضب ، و كلّ ما يتقلّب فيه من الأحوال ، أنهّ زيد لا غيره ، و كذلك الأمر فنقول : قد تغيّر فلان من حال إلى حال ، و من صورة إلى صورة . و لو لا ما هو الامر على هذا ، لكان إذا تتبدّل الحال عليه لم نعرفه و قلنا بعدمه . فعلمنا أنّ ثمّ عينين - كما قال تعالى - : أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ( 12 ) فعين يدرك به من يحوّل ( 13 ) ، و عين يدرك به التحوّل . و هما طريقان مختلفان ، قد أبانهما اللّه لذى عينين ، و هو قوله : وَ هدَيَنْاهُ النَّجْدَيْنِ ( 14 ) أى بيّنّا له الطريقين كما قال الشاعر :
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1193
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١١٩٣
هامش
( 1 ) الفتوحات : مستصحب
( 2 ) همان : عبارت « و للحقّ » محذوف
( 3 ) الرحمن : 29
( 4 ) الفتوحات : و الشيء في نفسه
( 5 ) همان : لا تتبدّل
( 6 ) همان : تظهر
( 7 ) همان : فلا تقبل
( 8 ) همان : لصورة إلهية
( 9 ) همان : فيرى
( 10 ) همان : يرى
( 11 ) همان : كما تعلم
( 12 ) البلد : 8
( 13 ) الفتوحات : يتحوّل
( 14 ) البلد : 10