تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1192

مساهمون:

ص١١٩٢

فكلّ تصرّف يتصرفّه في المعدومات و الموجودات ، و ما له ( 1 ) عين في الوجود أو لا عين له ، فإنهّ يصورّه في صورة محسوس له عين في الوجود ، و لكن اجزاء تلك الصورة كلّها أجزاء وجودية محسوسة لا يمكن له أن يصوّرها إلّا على هذا الحدّ . فقد جمع الخيال بين الإطلاق العامّ الذى لا إطلاق يشبهه ، فإنّ له التصرّف العامّ في الواجب و المحال و الجائز ، و ما ثمّ من له حكم هذا الإطلاق . و هذا هو تصرّف الحقّ في المعلومات بواسطة هذه القوّة ، كما أنّ له التقييد الخاصّ المنحصر . فلا يقدر أن تصوّر ( 2 ) أمرا من الامور إلّا في صورة حسّية - كانت موجودة تلك الصور المحسوسة ( 3 ) أو لم يكن - لكن لا بدّ من أجزاء الصورة المتخيّلة أن يكون كلّها - كما ذكرنا - موجودة في المحسوسات ، أى قد أخذها من الحسّ حين أدركها متفرّقة ، لكن المجموع قد لا يكون في الوجود . و اعلم أنّ الحقّ لم يزل في الدنيا متجلّيا للقلوب دائما ، فيتنوّع ( 4 ) الخواطر فيها التجلّية ( 5 ) و إن تنوّع الخواطر في الإنسان على التجلّى الإلهى ، من حيث لا يشعر بذلك إلّا أهل اللّه ، كما أنّهم يعلمون أنّ اختلاف الصور الظاهرة في الدنيا و الآخرة ، في جميع الموجودات كلّها غير ( 6 ) متنوّع ، فهو الظاهر ، إذ هو عين كلّ شيء ، و في الآخرة يكون باطن الإنسان ثابتا ، فإنهّ عين ظاهر صورته في الدنيا ، و التبدّل فيه خفى ، و هو خلقه الجديد في كلّ زمان الذى هم فيه في لبس ، و في الآخرة يكون ظاهره مثل باطنه في الدنيا ، و يكون التجلّى الإلهى دائما بالفعل ، فيتنوّع ظاهره في الآخرة كما ( 7 ) يتنوّع باطنه في الدنيا ، في الصور التي يكون فيها التجلّى الإلهى ، منصبغ ( 8 ) بها انصباغا . فذلك هو التضاهى الإلهى الخيالى ، غير أنهّ في الآخرة ظاهر و في الدنيا باطن .

هامش
( 1 ) الفتوحات : ممّا له
( 2 ) همان : يصوّر
( 3 ) همان : الصورة في المحسوسات
( 4 ) همان : فتتنوّع
( 5 ) همان : لتجليّه
( 6 ) همان : ليس غير
( 7 ) همان : كما كان
( 8 ) همان : فينصبغ