منهم » ، و الخيال من موالى النفس الناطقة ، فهى منها بمنزلة المولى من السيّد . » « اعلم أنّ القوّة الخيالية التي في نشأة الإنسان من كونه ، نسخة من العالم بالنسبة إلى عالم المثال المطلق ، كالجزء بالنسبة إلى الكلّ ، و كالجدول بالنسبة إلى النهر الذى هو مشرعه ، و لمّا كان طرف الجدول الذى يلي النهر متّصل به ، كذلك عالم خيال الإنسان من حيث طرفه الأعلى متّصل بعالم المثال . لكنّ الناس في ذلك من وجه على قسمين : قسم لا يعرفون ذلك الارتباط ، و لا يشعرون به ، و لا يستشرفون عليه ، و هم جمهور الناس ، و قسم - و هم أهل القلوب - يعلمونه ، ( 1 ) و يستشرفون و يسوقون ( 2 ) إليه ، بل يتعدوّنه إلى عالم الأرواح ، و ما فوقه . » كذا قال المحقّق القونوى في شرح الحديث . ( 3 ) و قال صاحب الفتوحات في الرسالة السلوك إلى اللّه : « اعلم أنّ النبوّة و الولاية يشتركان في ثلاثة أشياء : الواحد في العلم من غير تعلّم كسبى ، و الثاني في الفعل بالهمّة فيما جرت العادة أن لا تفعل إلّا بالجسم ، و الثالث في رؤية عالم الخيال في الحسّ . » « و للمولى ( 4 ) في السيّد نوع من أنواع التحكّم من أجل المليكة . فإنهّ به و بأمثاله من الموالى يصحّ كون السيّد مالكا و ملكا . فلمّا لم يصحّ للسيّد هذه المنزلة إلّا بالمولى ، كان له بذلك يد هى التي تعطيه بعض التحكّم في السيّد ، و ما له فيه من التحكّم إلّا أنهّ يصوّرها في أى صورة شاء ، و إن كانت النفس على صورة في نفسها ، و لكن لا تتركها ( 5 ) هذا الخيال عند المتخيّل إلّا على حسب ما يريده من الصورة في تخيلّه ، و ليس للخيال قوّة يخرجه ( 6 ) عن درجة المحسوسات ، لأنّها ما تولّد و لا ظهر عينه إلّا من الحسّ .
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1191
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١١٩١
هامش
( 1 ) شرح الأربعين : و هم الاقلّون يعلمون
( 2 ) همان : ينشوقون
( 3 ) همان ، ص 144
( 4 ) ادامهء عبارت الفتوحات ، ج 3 ، صص 615 - 613
( 5 ) الفتوحات : لا يتركها
( 6 ) همان : تخرجه