لمّا كانت النشأة الإنسانية الكلّية في الدنيا نشأتين : تفصيلية فرقانية و نشأة أحدية جمعية قرآنية ، و هذه النشأة الدنيوية كثيفة ، و صورتها مقيّدة سخيفة من مادّة جامعة بين النور و الظلمة ، و النفس الناطقة المتعلّقة بها من بعض قواها القوّة العملية ، و هى ذاتية لها ، و بها يعمل اللّه سبحانه لأجلها في كلّ نشأة و موطن صورة هيكلية تنزل معانيها فيها ، و يظهر قواها و خصائصها و حقائقها بها ، و كانت هذه النشأة الجامعة بين النور و الظلمة لا تقتضى الدوام ، بل لا بدّ لها من الانخرام و الانصرام لكونها حاصلة من عناصر مختلفة متباينة متضادّة يقضى بحقائقها الانفكاك . و كون قوى مزاجها العنصرى غير وافية بجميع ما في النفس من الحقائق و الدقائق . فإنّ في النفس ما لا يظهر بهذه النشأة العنصرية مثل ما يظهر بنشأتها الروحانية النورانية ، و قد حصل لها به حمد اللّه - سبحانه - في مدّة عمرها التي كانت تعمر أرض جسدها من الأخلاق الفاضلة و الملكات الكاملة و العلوم و الأعمال الصالحة الحاصلة ، كمال فعلىّ لما صارتها جميع ما كان بالقوّة بالفعل .
فينشى ء اللّه سبحانه للنفس بالقوّة العملية إذا خرجت عن الدنيا ، صورة اخروية روحانية ملائمة لها في جميع أفاعيلها و خصائصها ، من مادّة روحانية حاصلة لها من تلك الأخلاق و الملكات و العلوم و الأعمال . فيظهر بحقائقها و خصائصها و آثارها في تلك الصورة ، ظهورا يقتضى الدوام إلى الأبد . لأنّ مادّتها روحانية وحدانية نورية ، فاقتضت تلك النشأة الروحانية الدوام و البقاء ، لرسوخ حقائقها و اصولها الروحانية في جوهر الروح ، و دوام التجلّى النفسى الإلهى فيها . فإذا انتقل الأمر إلى الآخرة ، فظهرت النفوس و الأرواح الإنسانية في صورها الروحانية البرزخية و المثالية و الحشرية ، و غلبت الروحية على الصور ، و النورية على الظلمة ، و أخبرنّ الحقّ الأسرار و الأنوار و الحقائق في تلك الصور الاخروية ، كان الإنسان بأحدية جمعه ختما على تلك النشأة الاخروية ، حافظا لها إلى الأبد . فافهم » فيض و قبول فيض دائمى است . هر قابلى كه به صفت وجود متّصف شد ، واجب الوجود گشت به وجود حقّ دائم . پس عدم بر او طارى نشود ، امّا تعيّنات و
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1189
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١١٨٩