و لهذا السرّ برحلته من مركز الأرض التي هى صورة حضرة الجميع و أحديتّه و منزل خلافة الإلهية إلى الكرسى الكريم و العرش المجيد المحيطين بالسماوات و الارض ينخرم نظامها ، فتبدّل الأرض غير الارض و السماوات ، و لهذا نبهّ أيضا عليه على ما ذكرنا بقوله : ( 1 ) « لا تقوم السّاعة و في الأرض من يقول : اللّه ، اللّه . » و أكدّه بالتكرار يريد : « و في الأرض من يقول : اللّه » قولا حقيقيا ، إذ لو أراد « من يقول كلمة اللّه » لم يؤكّد بالتكرار ، و لا شكّ أنهّ لا يذكر اللّه ذكرا حقيقيا ، و خصوصها ( 2 ) بهذا الاسم الجامع الأعظم المنعوت بجميع الأسماء ، إلّا الذى يعرف الحقّ المعرفة التامّة ، و أتمّ الخلق معرفة باللهّ في كلّ عصر خليفة اللّه ، و هو كامل ذلك العصر ، فكأنهّ يقول - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - : لا تقوم الساعة و في الأرض انسان كامل ، و هو المشار إليه بأنهّ العمد المعنوى الماسك ، و إن شئت فقل : الممسوك لأجله . فإذا انتقل ، إنشقّت السماء و كوّرت الشمس و انكدرت النجوم و انتشرت ، و سيّرت الجبال و زلزلت الأرض و جاءت القيامة . و لو لا ثبوته من حيث مظهريته في الجنّة التي محلّها الكرسى و العرش المجيد ، لكان الحال فيهما كالحال في الأرض و السماوات . و إنّما قيدت ثبوته من حيث مظهريته من أجل ما اطّلعنى اللّه عليه من أنّ الجنة لا يسع انسانا كاملا ، و إنّما يكون منه في الجنّة ما تناسب الجنّة ، و في كلّ عالم ما يناسب ذلك العالم ، و ما يستدعيه ذلك العالم من الحقّ من حيث ما في ذلك العالم من الإنسان . بل أقول : و لو خليت ( 3 ) جهنّم منه لم تبق ، و به امتلأت و إليه الإشارة بقدم الجبّار المذكور في الحديث عند قوله - عليه السلام - : ( 4 ) « إنّ جهنّم لا يزال تقول : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 5 ) حتّى يضع الجبّار فيها قدمه ، فإذا وضع الجبّار فيها قدمه ينزوي بعضها من بعض و تقول : قطّ قطّ » أى حسبى حسبى .
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1187
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١١٨٧
هامش
( 1 ) علم اليقين في اصول الدين ، ج 2 ، ص 1011
( 2 ) الفكوك : خصوصا
( 3 ) همان : خلت
( 4 ) الطرائف ، ص 349
( 5 ) سوره ق : 30