حىّ ناطق بتسبيح ربهّ بلسان فصيح ينسب اليه ، بحسب ما يقتضيه حقيقته عند أهل الكشف . فأمّا ما عدا أهل الكشف ، فلا يعلمون ذلك أصلا . فهم أهل الجماد و النبات و الحيوان ، و لا يعلمون أنّ الكلّ حىّ ، و لكن لا يشعرون كما لا يشعرون بحياة الشهداء المقتولين في سبيل اللّه ، قال تعالى : وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ ( 1 ) ، يرزقون فرحين ثمّ إنّ تدبير هذه اللطيفة هذا البدن لبقاء الصحبة ، ( 2 ) لما اقتنته من المعارف و العلوم بصحبة هذا الهيكل ، و لا سيّما أهل الهياكل المنوّرة ، و هنا ينقسم أهل اللّه إلى قسمين : قسم يقول بالتجريد عند مفارقة هذا البدن ، و انّها مكتسب ( 3 ) من خلقها و علومها و معارفها احوالا ، و هيئات يعلمون بها ( 4 ) في عالم التجريد من أخوانها ، فيطلب ( 5 ) درجة الكمال ، و هذا الصنف و إن كان من أهل اللّه فليس من أهل الكشف ، بل الفكر عليه غالبا ، فالنظر ( 6 ) العقلى عليه الحاكم ، و القسم الآخر من أهل اللّه - و هم أهل الحقّ - لا يبالون بالمفارقة متى كانت ، لأنّهم في مزيد علم أبدا دائما ، و أنّهم ملوك أهل تدبير لموادّ طبيعية أو عنصرية ، دنيا و برزخا و آخرة . فهم المؤمنون القائلون بحشر الأجساد ، و هؤلاء لهم الكشف الصحيح . فإنّ اللطيفة الإلهية لم تظهر إلّا عن تدبير و تفصيل و هيكل مدبّر ، هو ( 7 ) اصل وجودها مدبّرة ، فلا تنفكّ عن هذه الحقيقة . و من تحقّق ما يرى نفسه عليه في حال النوم في الرؤيا ، يعرف ما قلناه . فإنّ اللّه ضرب ما يراه النائم في نومه مثلا ، و ضرب اليقظة من ذلك النوم مثلا آخر للحشر . و الأوّل ما ( 8 ) يؤول إليه الميّت بعد مفارقة عالم الدنيا ، و لكن أكثر الناس
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1178
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١١٧٨
هامش
( 1 ) البقرة : 154
( 2 ) الفتوحات : مع بقاء الصحة
( 3 ) همان : تكتسب
( 4 ) همان : تظهر بها
( 5 ) همان : بين أخواتها فتطلب قلبها
( 6 ) همان : غالب و النظر
( 7 ) همان : و هو
( 8 ) همان : لما