فَإِذا سوَيَّتْهُُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ ( 1 ) ، و هو النفس الإلهى ، و قد مضى بابه . فهو سرّ إلهى لطيف بنسبة ( 2 ) إلى اللّه على الإجمال من غير تكييف . فلمّا ظهر عينه بالنفخ عند التسوية ، و كان ظهوره عن وجود لا عن عدم ، فما حدث إلّا اضافة التولية إليه بتدبير هذا البدن ، مثل ظهور الحرف عن نفس المتكلّم ، و أعطى في هذا المركب الآلات الروحانية و الحسّية ، لإدراك علوم لا يعرفها إلّا بوساطة هذه الآلات ، و هذا من كونه لطيفا ايضا . فإنهّ في الإمكان العقلى ، فيما يظهر لبعض العقلاء من المتكلّمين ، أن يعرف ذلك الأمر من وساطة هذه الآلات ، و هذا ضعف في النظر . فإنّا ما نعنى بالآلات إلّا المعاني القائمة بالمحلّ . فنحن ( 3 ) نريد ( 4 ) السمع و البصر و الشمّ ، لا الاذن و العين و الأنف ، و هو لا يدرك المسموع إلّا من كونه صاحب سمع ، لا صاحب اذن ، و كذلك لا يدرك المبصر إلّا لكونه صاحب بصر ، لا صاحب حدقة و أجفان . فإذا أضافت هذه الآلات لا يصحّ ارتفاعها . و ما بقى إلّا لما ذا ترجع حقائقها ، هل ترجع لامور زائدة على عين اللطيفة أو ليست ترجع إلّا إلى عين اللطيفة و يختلف الأحكام فيها باختلاف المدركات ، و العين واحدة . و هو مذهب المحقّقين من أهل الكشف و النظر الصحيح العقلى . فلمّا ظهر عين هذه اللطيفة التي هى حقيقة الإنسان ، كان هذا أيضا عين تدبيرها لهذا البدن من باب اللطائف . لأنهّ لا يعرف كيف ارتباط الحياة لهذا البدن بوجود هذا - الروح اللطيف ، بمشاركة ما تقتضيه الطبيعة فيه من وجود الحياة التي هى - الروح الحيوانى ، فظهر نوع اشتراك . فلا يدرك ( 5 ) على الحقيقة هذه الحياة البدنية ، هل هى لهذه اللطيفة الظاهرة عن النفخ الإلهى المخاطبة المكلّفة أو للطبيعة أو للمجموع إلّا أهل الكشف و الوجود ، فإنّهم عارفون بذلك ذوقا . إذ قد علموا أنهّ ما في العالم إلّا
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1177
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١١٧٧
هامش
( 1 ) الحجر : 29
( 2 ) الفتوحات : ينسب
( 3 ) همان : فيمن
( 4 ) همان : يريد
( 5 ) همان : فلا يدرى