شخص واحد ، و لا يشترك فيه ( 1 ) شخصين : للتوسّع الإلهى . و إنّما الأمثال و الأشباه توهّم الرائى و السامع ، للتشابه الذى يعسر فصله إلّا على أهل الكشف ، و القائلين من المتكلّمين : إنّ العرض لا يبقى زمانين . من « الاتّساع الإلهى » أنّ اللّه أعطى كلّ شيء خلقه ، و ميّز كلّ شيء في العالم بأمر ذلك الأمر هو الذى ميزّه عن غيره : و هو أحدية كلّ شيء . فما اجتمع اثنان في مزاج واحد . قال أبو العتاهية :
و ليس سوى أحدية كلّ شيء . فما اجتمع ، قطّ ، اثنان فيما يقع به الامتياز ، و لو وقع الاشتراك فيه ما امتازت ، و قد امتازت عقلا و كشفا . » و قال في الباب السابع و الثمانين و مأتين ( 2 ) : « اعلم أنّ اللّه - تعالى - جعل لكلّ صورة في العالم أجلا ينتهى ( 3 ) إليه في الدنيا و الآخرة ، إلّا الأعيان القابلة للصورة . فإنهّ لا أجل لها ، بل لها منذ خلقها اللّه الدوام و البقاء ، قال تعالى : اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ ( 4 ) و قال تعالى : ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عنِدْهَُ ( 5 ) فجاء ب « كلّ » و هى تقتضى الإحاطة و العموم . و قد قلنا : ( 6 ) إنّ الأعيان القابلة للصورة لا أجل لها ، فبما ذا خرجت من حكم كلّ قلنا : ما خرجت ، و إنّما الأجل الذى للعين إنّما هو ارتباطها بصورة من الصور التي تقلبها ، فهى ينتهى ( 7 ) في القبول لها إلى أجل مسمّى ، و هو انقضاء زمان تلك الصورة . فإذا وصل الأجل المعلوم عند اللّه في هذا الارتباط انعدمت الصورة ، و قبل العين صورة اخرى . فقد جرت الأعيان إلى أجل مسمّى في قبول صورة مّا ، كما جرت الصورة إلى أجل مسمّى في ثبوتها لتلك العين الذى كان محلّ ظهورها ، فقد عمّ الكلّ لأجل المسمّى . فقد قدر اللّه لكلّ شيء أجلا في أمر ما ينتهى إليه ، ثمّ ينتقل إلى حالة