قال الشيخ ابو محمّد روزبهان - قدّس روحه العزيز - : « الروح أمر ربّانى قدسىّ جنانىّ ، خلق من حياة أبدية ، رباّه اللّه - تعالى - في ظلّ جلاله ، و ضوء بهائه ، و عكس صفاته ، لا يدخل تحت سكراة الموت . و ما ذكره اللّه - تعالى - انّ النفس تذوق الموت ، فهى النفس الحيوانية البشرية المركّبة من الطبائع . » و قال في الباب الثاني من الفتوحات ( 1 ) : « الحياة الأزلية ذاتية للحىّ ، لا يصحّ لها انقضاء . الا ترى الارواح لمّا كانت حياتها ذاتية لها ، لم يصحّ فيها موت البتّة . و لمّا كانت الحياة في الأجسام بالعرض ، قام بها الموت و الفناء . فإنّ حياة الجسم الظاهرة من آثار حياة الروح ، كنور الشمس الذى في الأرض من الشمس ، فإذا مضت ، تبعها نورها و بقيت الأرض مظلمة . كذلك الروح إذا رحل عن الجسم إلى عالمه الذى جاء منه ، تبعثه الحياة المنتشرة منه في الجسم الحىّ ، و بقى الجسم في صورة الجماد في رأى العين . فيقال : مات فلان ، و تقول الحقيقة : ترجع ( 2 ) إلى أصله : مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 3 ) . كما رجع ايضا الروح إلى أصله حتّى يوم البعث و النشور ، يكون من الروح تجلّى الجسم ( 4 ) بطريق العشق ، فتلتئم أجزاؤه ، و تتركّب أعضاؤه بحياة لطيفة جدّا ، تحرّك الأعضاء للتأليف ، اكتسبته من التفات الروح . فإذا استوت البنية ، و قامت النشأة الترابية ، تجلّى له الروح « بالرقيقة الإسرافيلية » في « الصور المحيط » ، تسرى الحياة في أعضائه ، فيقوم شخصا سويّا ، كما كان في أوّل مرّة : وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ ( 5 ) ، وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ( 6 ) ،
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1149
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١١٤٩
و همچنان چه حسّ و حيات بدن از روح حيوانى است ، حسّ و حيات روح حيوانى از روح انسانى ربّانى است . قاسم :
حيات تن ز جان آمد ، حيات جان ز جان جان * زهى حكمت زهى قدرت ، زهى معجز زهى برهان
هامش
( 1 ) الفتوحات المكّية ، ج 1 ، ص 244
( 2 ) همان : رجع
( 3 ) طه : 55
( 4 ) الفتوحات : للجسم
( 5 ) الزمر : 68
( 6 ) الزمر : 69