تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1143

مساهمون:

ص١١٤٣

القوى ، لأنّ لها اسم الوهّاب ، لأنّها هى التي تهب القوى ( 1 ) الروحانية ، ما يتصرّف ( 2 ) فيه ، و ما تكون ( 3 ) به حياتها العلمية ، من قوّة خيال و فكر و حفظ و تصوير و وهم و عقل ، و كلّ ذلك من موادّ هذه القوى الحسّية . و لهذا قال اللّه - تعالى - في الذى أحبهّ من عباده : ( 4 ) « كنت سمعه الّذى يسمع به ، و بصره الّذى يبصر به » ، و ذكر الصورة المحسوسة ، و ما ذكر من القوى الروحانية شيئا ، و لا أنزل نفسه منزلتها . لأنّ منزلتها منزلة الافتقار إلى الحواسّ ، و الحقّ لا ينزّل منزلة من يفتقر إلى غيره ، و الحواسّ مفتقرة إلى اللّه لا إلى غيره . فنزل ( 5 ) لمن هو مفتقر إليه ، لم يشرك به أحدا . فأعطاها الغنى . فهى تؤخذ ( 6 ) منها و عنها ، و لا تأخذ هى من ساير القوى إلّا من اللّه . فأعرف شرف الحسّ و قدره و أنهّ عين الحقّ و لهذا لا يكمل ( 7 ) النشأة الآخرة إلّا بوجود الحسّ و المحسوس ، لأنّها لا تكمل إلّا بالحقّ . و القوى الحسّية هم الخلفاء على الحقيقة في أرض هذه النشأة عن اللّه . ألا تراه سبحانه كيف وصف نفسه بكونه « سميعا ، بصيرا ، متكلّما ، حيّا ، عالما ، مريدا » و هذه كلّها صفات لها أثر في المحسوس ، و يحسّ الإنسان من نفسه قيام هذه القوى به ، و لم يصف سبحانه نفسه بأنهّ عاقل و لا مفكّر و لا متخيّل و ما أبقى له من القوى الروحانية إلّا ما للحسّ مشاركة فيه ، و هو الحافظ و المصوّر ، فإنّ الحسّ له أثر في الحفظ و التصوير . فلو لا الاشتراك ما وصف الحقّ بهما نفسه ، ( 8 ) فهاتان صفتان روحانية و حسّية . فتنبهّ لما نبّهناك عليه فأعملتك أنّ الشرف كلهّ في الحسّ ، و أنّك جهلت أمرك و قدرك . فلو عملت نفسك علمت ربّك ، كما أنّ ربّك علمك ، و علم العالم بعلمه بنفسه ، و أنت صورته . فلا بدّ أن يشاركه ( 9 ) في هذا العلم ، فتعلمه من عملك بنفسك . و

هامش
( 1 ) الفتوحات المكّية : للقوى
( 2 ) همان : تتصرف
( 3 ) همان : ما يكون
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 22
( 5 ) الفتوحات : فينزل
( 6 ) همان : يؤخذ
( 7 ) همان : لا تكمل
( 8 ) همان : فهو الحافظ المصور
( 9 ) همان : تشاركه
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1143 | ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )