منصبغا بصورة علم المتنفّس و شهوده أو اعتقاده أو الحال الغالب عليه ، إذ ذاك ، و يستقرّ صورته حيث رتبة روحه حالتئذ من العوالم و المقامات ، و إن كان في عمل شاغل مبعّد أو مقرّب ، استقرّ حيث يستقرّ صورة ذلك العمل العامل . و مطمح همتّه ساعتك ( 1 ) في أوّل توجهّه و شروعه في ذلك العمل . و الأنفاس مادّة حياة صور الأعمال ، و المتنفّس في تلك الصورة نيّة العامل ، و حضوره بعلم و شهود أو اعتقاد و شهوة . و يتعلّق بهذا الباب حسن الإنشاء من العامل ، و عدم حسنه ، و صحّة تصورّه لما يستحضره في باطنه حال تنفسّه ، و علمه ( 2 ) و عدمها ، و يتداخل هذه الامور و يمتزج و يتفاوت تفاوتا فاحشا جدّا . و سيّما ممّن يكون عليه معمورا بالحقّ ، و مستوى لتجليّه الذاتى ، إلّا كمّل ( 3 ) المشار إليه بقوله : ( 4 ) « ما وسعنى أرضى و لا سمائى ، و وسعنى قلب عبدى المؤمن » التقىّ النقىّ . و التقى هنا ، الاحتراز من أن يختار ( 5 ) بالقلب شيء غير الحقّ ، أو ينفى ( 6 ) فيه متّسع لكون أصلا . و النقاء ، كمال الطهارة عن التعلّق بالسوى . فإنهّ من كان كذلك ، فإنّ أنفاسه يخرج بصورة ما انطوى عليه القلب . فإن كملت معرفة من هذا شأنه بالقلب و القالب ، تحقّق أنّ ظاهر الحقّ مجلى و مستوى لباطنه ، و هو بقلبه و قالبه كمرآة مصقولة مستديرة ، ( 7 ) كلّها لها حكما الظهور و البطون ، و الجلاء و الحجاب ، و لا عين لها في الظاهر ، و الأعمال الظاهرة و الباطنة ، و المقاصد و الأنفاس حالتئذ المتعيّنة ممّن شأنه ما ذكر ، يصدر و يستقرّ في المرتبة التي تعيّن منها التجلّى المذكور ، و انتسب إليها الصورة التي حدثت ( 8 ) عليها صورة الكامل . و دون هذا مقام من يسمع به الحقّ و يبصر به ، و يسعى بهما ، ( 9 ) و يعمل به ما يشاء ، ( 10 ) و دون ذلك من كان الحقّ سمعه و بصره و قلبه ، و دون ذلك من استصلحه
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1139
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١١٣٩
هامش
( 1 ) الفنحات : ساعتئذ
( 2 ) همان : و علمه
( 3 ) همان : الاكمل
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 39
( 5 ) النفحات : الاكمل
( 6 ) همان : يبقى
( 7 ) همان : وجه
( 8 ) همان : حذيت
( 9 ) همان : به
( 10 ) همان : ما شاء