ما كان ، فلمّا نظر الى الجنازة صاح و قال : أ ترون ما أرى فقالوا : لا ، أىّ شيء ( 1 ) ترى فقال : أرى أقواما ينزلون من السّماء يتمسّحون بالجنازة ، ثمّ انهّ تشهّد ، و أسلم ، و أحسن إسلامه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلّمى يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا جعفر بن قيس يقول : سمعت أبا سعيد ( 2 ) يقول : كنت بمكّة فجزت يوما بباب « بنى شيبة » فرأيت شابّا حسن الوجه ميّتا ، فنظرت في وجهه فتبسّم في وجهى و قال لى : يا أبا سعيد ، فعلمت ( 3 ) أنّ الأحبّاء أحياء و إن ماتوا ، و إنّما ينتقلون من دار إلى دار . و سمعته يقول : أبا سعيد ( 4 ) يقول : بلغنى أنهّ قيل لذى النون المصرى عند النزع : أوصنا ، فقال : لا تشغلونى ، فإنّى متعجّب من محاسن لطفه . و سمعته يقول : سمعت عبد اللّه بن محمّد الرازى يقول : سئل أبو حفص الحدّاد في وفاته : ما الذى تعظنا فقال : لست أقدر ( 5 ) على القول ، ثمّ رأى من نفسه قوّة ، فقلت له : قل حتّى أحكى عنك ، فقال : ( 6 ) الانكسار بكلّ القلب على التقصير . »
قال المحقّق القونوى في كتاب النفحات ( 7 ) : « نفحة كلّية شريفة : النفس يخرج من باطن القلب منصبغا بصورة ما كان القلب مغمورا به ، و غالبا عليه . فإن لم يصحبه خاطر فحكمه تابع لحكم الخاطر المتعيّن قبله ، إن كان الخاطر ممّا شأنه أن يمتدّ حكمه نفسين فصاعدا ، و إن كان الخاطر ممّا شأنه أن لا يدوم له حكم نفسين كما هو ذوق الكمّل ، بل يقضى ( 8 ) حكما متماديا نفسين فصاعدا ، و إلّا خرج - أعنى النفس -