أوجب له السكون ، و جميل الثقة . حكى أبو محمّد الجريرى قال : كنت عند الجنيد في حال نزعه ، و كان يوم الجمعة و يوم نيروز ، و هو يقرأ القرآن فختم . فقلت : في هذه الحالة يا أبا القاسم فقال : و من أولى منّى بذلك و هو تطوى صحيفتى . سمعت أبا حاتم السجستانى يقول : سمعت أبا نصر السرّاج يقول : بلغنى عن أبى محمّد الهروى قال : فكنت ( 1 ) عند الشبلى الليلة التي مات فيها ، و كان يقول طول ليلته هذين البيتين :
و حكى عن عبد اللّه بن المبارك ( 3 ) أنهّ قال : إنّ حمدون القصار أوصى إلى أصحابه أن لا يتركوه في حال الموت بين النسوان . و قيل لبشر الحافى ، و قد احتضر : كأنّك بأبى نصر تحبّ الحياة فقال : القدوم على اللّه شديد . و قيل : كان سفيان الثورى إذا قال له بعض أصحابنا إذا سافر : أ تأمر بشغل يقول : إن وجدت الموت فاشتره ( 4 ) فلمّا قرب وفاته كان يقول : كنّا نتمناّه ، فإذا هو شديد و قيل : لمّا حضرت حسن بن على - عليهما السلام - الوفاة يبكى ، ( 5 ) فقيل له : ما يبكيك فقال : « أقدم على سيّد لم أره » . و لمّا حضرت بلالا الوفاة قالت امرأته : وا حزناه فقال : « بل وا طرباه غدا نلقى الأحبّة محمّدا و حزبه . » و قيل : فتح عبد اللّه بن المبارك عينيه عند الوفاة و ضحك ، و قال : لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ( 6 ) و قيل : كان مكحول الشامىّ الغالب عليه الحزن ، فدخلوا عليه في مرض موته و هو يضحك ، فقيل له في ذلك ، فقال : « و لم لا أضحك و قد دنا فراق من كنت أحذره ، و سرعة القدوم على من كنت أرجوه و أؤملّه . » و قال رويم : حضرت وفاة أبى سعيد ، و هو يقول في آخر نفسه [ شعر ] :