ثم يؤخذ الأعمال على ذاكم . ( 1 ) فإن كان العمل في غير ذات العامل كمانع الزكاة و كغاصب أمر ما حرّم عليه اعتصاه ( 2 ) ، كسى ذلك المال صورة عمل هذا العبد من حسن أو قبح . فإن كان قبيحا طوّق به ، كما قال في مانع الزكاة : سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، ( 3 ) و قال فيه - عليه السلام - : ( 4 ) « تمثّل ( 5 ) له ما له شجاعا اقرع » ( 6 ) - الحديث - . و فيه يقول : « أنا كنزك » ، فيتطوّق به ، و الكنز من عمل العبد في المال . و هكذا لعباد اللّه الصالحين فيما يجودون به من الخير بما يرجع إلى نفوسهم ، و إلى التصرّف في غير ذواتهم ، فبدا ( 7 ) علامات ذلك كلهّ ، و هذا داخل ( 8 ) قوله : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ . ( 9 ) و هذا الموطن من بعض مواطن ما يرى فيه عمله . فيشاهد العبد الصالح عند الاحضار ( 10 ) عمله الصالح الذى هوادى ( 11 ) لروحه ، مثل البراق لمن أسرى به عليه . فيتوقّع ( 12 ) تلك الروح الطيّبة إلى درجتها ( 13 ) حيث كانت من علّيين . فإنّ عباد اللّه على طبقات في أعمالهم : في الحسن و الأحسن و الجميل و الأجمل الثاني ( 14 ) : العلم ، و منهم من تجلّى له عند الموت علمه بالجناب الإلهى ، و هم رجلان : رجل أخذ علمه باللهّ عن نظر و استدلال ، و رجل أخذ علمه عن كشف . و صورة الكشف أتمّ و أجمل في التجلّى ، لأنّ الكشف و اقتناء في هذا العلم منحه ( 15 ) تقوى و عمل صالح ، و هو قوله : وَ اتَّقُوا اللّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللّهُ . ( 16 ) فيظهر له علمه عند
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1122
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١١٢٢
هامش
( 1 ) الفتوحات : ذلكم
( 2 ) همان : اغتصابه
( 3 ) آل عمران : 180
( 4 ) الفتوحات : صلّى اللهّ عليه و آله و سلّم
( 5 ) همان : يمثل
( 6 ) إرشاد القلوب ، ص 52
( 7 ) الفتوحات : فيرى
( 8 ) همان : داخل تحت
( 9 ) فصّلت : 53
( 10 ) الفتوحات : الاستحضار
( 11 ) همان : هو
( 12 ) همان : فيرفع
( 13 ) همان : عند الاحتضار
( 14 ) همان : « الثاني » محذوف
( 15 ) همان : ينتجه
( 16 ) البقرة : 282