تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1117

مساهمون:

ص١١١٧

بينه و بين محبوبه ، و قطعت عنه العوائق و الشواغل ، إذ جميع اسباب الدنيا شاغلة عن ذكر اللّه . فهذا أحد وجهى المخالفة بين حال الموت و حال الحياة . و الثاني : ينكشف له بالموت ما لم يكن مكشوفا في الحياة ، كما ينكشف للمتيقّظ ما لم يكن مكشوفا في النوم و « النّاس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا » ( 1 ) . فأوّل ما ينكشف له ، ما يضرهّ و ينفعه من حسناته و سيئّاته ، و قد كان ذلك مسطورا في كتاب منطوى في سرّ قلبه ، و كان يشغله عن الإطّلاع عليه شواغل الدنيا . فإذا انقطعت الشواغل ، انكشف له جميع أعماله . فلا ينظر إلى سيّئة إلّا و يتحسّر عليها تحسّرا تؤثر أن يخوض غمرة النار للخلاص عن تلك الحسرة ، و عند ذلك يقال له : كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً . ( 2 ) و ينكشف كلّ ذلك عند انقطاع النفس و قبل الدفن ، و يشتغل فيه نيران الفراق ، أعنى فراق ما كان يطمأنّ ( 3 ) إليه من هذه الدنيا الفانية ، دون ما أراد منها لأجل الزاد و البلغة . فإن طلب من الزاد للبلغة ، فإذا بلغ المقصد فرح بمفارقته لبقيّة الزاد إذ لم يكن يريد الزاد لعينه . و هذا حال من لا يأخذ الدنيا إلّا به قدر الضرورة ، و كان يوّد أن ينقطع ضرورته ليستغنى عنه ، فقد حصل ما كان يودهّ و استغنى عنه . فهذه أنواع من العذاب و الآلام عظيمة تهجم قبل الدفن . ثمّ عند الدفن قد يردّ روحه إلى الجسد لنوع آخر من العذاب ، و قد يعفى عنه ، و يكون حال المنعم بالدنيا المطمئنّ إليها كحال من تنعم عند غيبة ملك من الملوك في داره و ملكه و حرمه اعتمادا على أنّ الملك يتساهل في أمره ، أو أنّ الملك ليس يدرى ما يتعاطاه من قبيح فعاله ، فأخذه الملك بغتة ، و عرض عليه جريدة قد دوّنت فيها جميع فواحشه و جناياته ذرّة ذرّة و خطوة خطوة ، و الملك قاهر متسلّط و غيور على جرمه و منتقم من الجناية على ملكه و غير ملتفت إلى من يتشفّع إليه في العصاة عليه . فانظر إلى حال هذا المأخوذ ، كيف يكون حاله قبل نزول عذاب الملك به ، من

هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 39
( 2 ) الإسراء : 14
( 3 ) دا : يطعان