تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1115

مساهمون:

ص١١١٥

على الجسم و الروح و النفس ، يشتركون في النعيم كما اشتركوا في الطاعة ، و هذا من احكام الآخرة ، يكون بمجارى القدرة ، ليس على ترتيب المعقول ، و لا عرف العقول ، يوصل اللّه العذاب و النعيم إلى الأرواح و الاجسام و هى متفرّقة ، فيتّصل ذلك بهما كأنّها متّفقان ، و ليس في القدرة مسافة و لا ترتيب ، و لا بعد و لا توقيت . » ( 1 ) قال في الفتوحات المكّية في حقيقة الموت و ما لقاه الميّت في القبر الى يوم نفخة الصور : « اعلم أنّ الناس في حقيقة الموت ظنّوا ظنونا كاذبة فيها . فظنّ بعضهم أنّ الموت هو العدم ، و أن لا حشر و لا نشر ، و لا عاقبة للخير و الشرّ ، و أنّ موت الإنسان كموت الحيوانات و جفاف النبات ، و هذا رأى الملحدة و كلّ من لا يؤمن باللهّ و اليوم الآخر . و ظنّ قوم أنهّ ينعدم بالموت ، و لا يتألّم بعقاب و لا يتنعّم به ثواب ما دام في القبر ، إلى أن يعاد في وقت الحشر . و قال آخرون : إنّ الروح باقية لا ينعدم بالموت ، و إنّما المثاب و المعاقب هى الأرواح دون الأجساد ، و إنّ الأجساد يبعث و لا يحشر أصلا . و كلّ هذه الظنون فاسدة و عن الحقّ مائلة ، بل الذى يشهد له طرق الاعتبار ، و ينطق به الآيات و الاخبار : أنّ الموت معناه تغيّر حال فقط ، و أنّ الروح باقية بعد مفارقة الجسد إمّا معذّبة و إمّا منعّمة ، و معنى مفارقتها للجسد انقطاع تصرّفها عن الجسد بخروج الجسد عن طاعتها . فإنّ الاعضاء آلات للروح يستعملها ، و حتّى إنّها ليبطش باليد و يسمع بالاذن و يبصر بالعين ، و يعلم حقيقة الاشياء بالقلب ، و القلب عبارة هاهنا عن الروح في الروح ، يعلم الأشياء بنفسها من غير آلة ، و لذلك قد يتألّم بنفسه بأنواع الحزن و الغمّ و الكلّ ، و ينعّم ( 2 ) بأنواع السرور و الفرح ، و كلّ ذلك لا يتعلّق بالاعضاء . و كلّ ما هو وصف للروح بنفسها ، فيبقى معها بعد مفارقة الجسد ، و ما هو لها بواسطة الأعضاء ، فيتعطّل بموت الجسد إلى أن يعاد الروح إلى الجسد ، و لا يبعد أن يعاد إلى الجسد في القبر ، و لا يبعد أن يؤخّر إلى يوم البعث ، و اللّه أعلم بما حكم

هامش
( 1 ) قوت القلوب ، ج 2 ، ص 256
( 2 ) دا : يتنعّم