تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1116

مساهمون:

ص١١١٦

به على كلّ عبد من عباده و إنّما يعطّل الجسد بالموت ، لأنّ الموت يضاهى تعطّل أعضاء الزمن بفساد مزاج يقع فيه ، و لسدة يقع في الاعصاب يمنع نفوذ الروح فيها ، فيكون الروح العاملة المدركة باقية مستعملة لبعض الاعضاء ، و قد استقصى عليه بعضها . فالموت عبارة عن استقصاء شبعة الأعضاء كلّها ، و كلّ الاعضاء آلات ، و الروح هى المستعملة لها ، و أعنى بالروح المعنى المدرك من الانسان للعلوم أو لآلام و الغموم و لذّات الافراح ، و مهما بطل تصرّفها في الاعضاء لم يبطل منها العلوم و الإدراكات ، و لا يبطل منها الافراح و الغموم ، و لا يبطل فيها قبولها للآلام و اللذّات ، و الانسان بالحقيقة هو المعنى المدرك للعلوم و الآلام و اللذّات ، و ذلك لا يموت أى لا ينعدم . و معنى الموت انقطاع تصرفّه عن البدن ، و خروج البدن عن أن يكون آلة له كما أنّ معنى الزمانة خروج البدن عن أن يكون آلة مستعملة . فالموت زمانة مطلقة في الأعضاء كلّها ، و حقيقة الانسان نفسه و روحه و هى باقية . نعم يتغيّر حاله من وجهين : أحدهما : إنّها سلب عنه عينه و اذنه و لسانه و يده و رجله و جميع اعضائه ، و سلب عنه أهله و ماله و ولده و أقاربه و ساير معارفه ، و سلب عنه نخيله و دوابهّ و غلمانه و دوره و عقاره و ساير أملاكه . و لا فرق بين أن يسلب هذه الأشياء من الانسان ، و بين أن يسلب الانسان من هذه الاشياء . فإنّ المولم هو الفراق ، و الفراق يحصل تارة بأن ينهب مال الرجل ، و تارة بأن يسبى الرجل عن المال ، و الألم واحد في الحالتين ، و إنّما معنى الموت سلب الانسان عن أمواله بإزعاجه إلى عالم آخر لا يناسب هذا العالم ، و إن كان له في الدنيا يأنس به و يستريح اليه و يقيّد بوجوده ، فيعظم تحسرّه عليه بعد الموت ، و يصعب شفاؤه من مفارقته ، بل يلتفت قلبه إلى واحد واحد من ماله و جاهه و عقاره ، حتّى إلى قميص يلبسه مثلا و يفرح به . و إن لم يفرح إلّا بذكر اللّه و لم يأنس إلّا به عظم نعيمه و تمّت ( 1 ) سعادته ، إذ خلّى

هامش
( 1 ) دا : همت