ممّا نحن فيه » و إنّما سمّى « يوم الحسرة » : لأنهّ حسر للجميع ، أى ظهر عن صفة الخلود الدائم للطائفتين . ثمّ يغلق أبواب النار غلقا لا فتح بعده ، و ينطبق النار على أهلها ، و يدخل بعضها في بعض ، ليعظم انضغاط أهلها فيها ، و يرجع أسفلها أعلاها ، و أعلاها أسفلها . و يرى الناس و الشياطين فيها كقطع اللحم في القدر ، إذا كان تحتها النار العظيمة ، تغلى كغلى الحميم . فتدور به من عليها علوّا و سفلا . كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ( 1 ) بتبديل الجلود السابع : المأدبة ، و هى مأدبة الملك لأهل الجنة ، و في ذلك الوقت يجمع ( 3 ) أهل النار في « مندبة » . فأهل الجنّة في المآدب ، و أهل النار في المنادب . فطعامهم في تلك « المأدبة » زيادة « كبد النون » ، و أرض الميدان در مكة بيضاء ، مثل القرصة ، و يخرج من الثور الطحال لأهل النار . فيأكل أهل الجنّة من زيادة « كبد النون » ، و هو حيوان بحرىّ مائىّ . فهو من عنصر الحياة المناسبة للجنّة ، و الكبد بيت الدم ، و هو بيت الحياة ، حارّة رطبة ، و بخار ذلك الدم هو النفس المعبّر عنه بالروح الحيوانى ، ( 6 ) به حياة البدن . فهو بشارة لأهل الجنّة ببقاء الحياة عليهم . و أمّا الطحال في جسم الحيوان ، فهو بيت الأوساخ ، فإنهّ فيه أوساخ البدن ، و هو ما يعطيه اكبد من الدم الفاسد . فيعطى لأهل النار يأكلون ( 7 ) ، و هو من الثور ، و الثور حيوان ترابى طبعه البرد و اليبس ، و جهنّم على صورة « الجاموس » . فالطحال من الثور ، لغذاء أهل النار أشدّ مناسبة فيما في الطحال من الدمّيّة ، لا يموت أهل النار ، و
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1083
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٠٨٣
هامش
( 1 ) الإسراء : 97
2 مأدبة : طعام مهمانى
( 3 ) الفتوحات : يجتمع
4 درمكة بيضاء : خاك سفيد نرم
5 كبد : جگر ، النون : ماهى
( 6 ) الفتوحات : الذى به
( 7 ) همان : يأكلونه
8 جاموس : گاوميش