الإسلام و حسابهم على اللّه تعالى » . أراد بقوله : « و حسابهم على اللّه » أن لا يعلم أنّهم قالوها معتقدين لها إلّا اللّه . فالمشرك لا قدم له على صراط التوحيد ، و له قدم على صراط الوجود . و المعطّل لا قدم له على صراط الوجود . فالمشرك ما وحّد اللّه هنا . فهو من الموقف إلى النار مع المعطّلة ، و من هو من أهل النار الذين هم اهلها إلّا المنافقين فلا بدّ لهم أن ينظروا إلى الجنّة و ما فيها من النعيم فيطمعون . فذلك نصيبهم من نعيم الجنان . ثمّ يصرفون إلى النار . و هذا من عدل اللّه . فقوبلوا بأعمالهم . و الطائفة التي لا تخلد في النار ، إنّما تمسك و تسأل و تعذّب على الصراط ، و الصراط على متن جهنّم غابت فيها ، و الكلاليب التي فيها ، بها يمسكهم اللّه ، و لمّا كان الصراط في النار و ما ثمّ طريق الى الجنّة إلّا عليه ، قال تعالى : ( 1 ) وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا . و من عرف معنى هذا القول ، عرف مكان جهنّم ما هو و لو قاله النبىّ لمّا سئل عنه لقلتّه . فما سكت عنه ، و قال في الجواب : « في علم اللّه » إلّا بامر إلهى . فإنهّ ما ينطق عن الهوى ، و ما هو من امور الدنيا . فسكوتنا عنه هو الأدب . و قد أتى في صفة الصراط : « أنهّ أدقّ من الشّعر ، و أحدّ من السّيف » . و كذا هو علم الشريعة في الدنيا . لا يعلم وجه الحقّ في المسألة عند اللّه ، و لا من هو المصيب من المجتهدين بعينه و لذلك تعبّدنا بغلبات الظنون ، بعد بذل المجهود في طلب الدليل ، لا في المتواتر ، و لا في خبر الواحد الصحيح المعلوم ، فإنّ المتواتر و إن أفاد العلم ، فإنّ العلم المستفاد من التواتر إنّما هو عين هذا اللفظ ، أو العلم أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - قال أو عمل ، ( 2 ) و مطلوبنا بالعلم ما يفهم من ذلك القول و العمل حتّى يحكم في المسألة عن القطع ، و هذا لا يوصل إليه إلّا بالنصّ الصريح المتواتر ، و هذا لا يوجد إلّا نادرا ، مثل قوله تعالى : ( 3 ) تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ في كونها عشرة خاصّة . فحكما بالشرع أدقّ من الشعر و أحدّ من السيف في الدنيا .
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1080
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٠٨٠
هامش
( 1 ) مريم : 71
( 2 ) الفتوحات : قاله أو عمل به
( 3 ) البقرة : 196