تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1081

مساهمون:

ص١٠٨١

فالمصيب للحكم واحد لا بعينه ، و الكلّ مصيب للأجر . فالشرع هنا هو الصراط المستقيم ، و لا يزال في كلّ ركعة من الصلاة يقول : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 1 ) . فهو أحدّ من السيف و أدقّ من الشعر . فظهوره في الآخرة محسوسا أبين و أوضح من ظهوره في الدنيا ، إلّا لمن دعا إلى اللّه على بصيرة ، أى على علم و كشف ، و قد ورد في الخبر : « أنّ الصّراط يظهر يوم القيامة ، متنه للأبصار على قدر نور المارّين عليه ، فيكون دقيقا في حقّ قوم ، و عريضا في حقّ قوم » ( 2 ) . يصدّق هذا الخبر قوله تعالى : ( 3 ) نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ و السعى مشى ، و ما ثمّ طريق إلّا الصراط ، و إنّما قال : « بأيمانهم » لأنّ المؤمن في الآخرة لا شمال له ، كما أنّ الكافر لا يمين له . هذا بعض أحوال ما يكون على الصراط . و أمّا الكلاليب و الخطاطيف ، و الحسك - كما ذكرنا - هى من صور أعمال بنى آدم . تمسكهم أعمالهم تلك على الصراط : فلا ينتهضون إلى الجنّة ، و لا يقعون في النار حتّى يدركهم الشفاعة و العناية الإلهية ، كما قرّرنا . فمن تجاوز هنا ، تجاوز اللّه عنه هناك و من شدّد على هذه الامّة ، شدّد اللّه عليه ، و إنّما هى أعمالكم تردّ عليكم . فالتزموا مكارم الأخلاق ، فإنّ اللّه تعالى غدا يعاملكم بما عاملتم به عباده ، كان ما كان ، و كانوا ما كانوا الخامس : الأعراف ، و أمّا « الأعراف » فسور بين الجنّة و النار ، « باطنه فيه الرحمة » و هو ما يلي الجنّة منه ، و ظاهره من قبله العذاب » و هو ما يلي النار منه . يكون عليه من تساوت كفّتا ميزانه . فهم ينظرون إلى النار ، و ينظرون إلى الجنّة . و ما لهم رجحان بما يدخلهم اللّه أحد الدارين . فإذا دعوا إلى السجود - و هو الذى يبقى يوم القيامة من التكليف - فيسجدون ، فيرجّح ميزان حسناتهم ، فيدخلون الجنّة . و قد كانوا ينظرون إلى النار بما لهم من السيّئات ، و ينظرون إلى الجنّة بما لهم من الحسنات ،

هامش
( 1 ) الفاتحة : 6
( 2 ) الفتوحات : في حقّ آخرين
( 3 ) التحريم : 8